شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٤١ - الأوّل
و قوله: «و ذلك» بياناً له، ليكون مجموعهما دليلًا واحداً لبطلان القول بأن المعدوم يعاد.
و محصّله: أنّه أوّل شيء يدلّ على موجوديّة المعدوم- لا من جهة اقتضاء ١٠٥// الحمل والإخبار- وجود الموضوع، لما تقدّم من أنّه لايقتضي أزيد من وجوده في الذّهن، بل لأنّ المعدوم إذا أعيد فلو فرض وجود مثله ابتداءً أيموجود مستأنف كائناً ما كان.
والتعبير عنه بالمثل للتّوضيح كما نشير إليه لميتحقّق فرق بين المعاد والمستأنف يصحّح نسبة الإعادة إلى الأوّل دون الثّاني، إذ اتّحاد موضوعَى المبدأية- أي الوجود قبل العدم- والمعاديّة، أيالوجود بعده غير ممكن؛ لأنّ العدم فَقْد الذّات وبطلانه فلا تتحفّظ وحدته حال العدم، فالإمتياز المصحّح للنسبة المذكورة ليس بمعروضيّة المعاد للوجود أوّلًا دون المستأنف، إذ ذلك فرع اتّحاد موضوع الوجودين، وهو فرع بقاء الذّات فيما بين الإبتداء والإعادة؛ على أنّ أصل النّزاع فيثبوت هذا الإتّحاد وعدمه، فتعليل الإمتياز به مصادرة، ولايكون المعاد ثابتاً بذاته حال العدم؛ إذ المعدوم لا هويّة له كما مرّ.
و على هذا فنسبة المعاديّة إلى ما فرض معاداً- أيالحكم بأنّه هو الّذي كان أوّلًا- ليس بأولى من نسبتها إلى ما فرض مستأنفاً، إذ [١] هذا الحكم فرع انحفاظ وحدة الذّات، وأين ذلك مع طريان العدم؟ فكما لايحكم به على الثّاني لايحكم به على الأوّل من دون تفاوت، ولا فرق في ذلك بين كون الثّاني مثلًا أيمشاركاً في الماهيّة للأوّل وعدمه، إذ نسبة كلّ موجود إلى ما عدم فيعدم كونه إيّاه سواسية، ففرض المثليّة في كلام
[١] د: و