شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٣٠ - تتميم في بيان قول الإشراقيين في تشكيك الماهية
ما ذكر ولا كون المجعول نفس الماهيّة؛ إذ القائل به يقول: «الموجوديّة تابعة لجعلها»، فيجوز تقدّم موجوديّة العلّة على موجوديّة المعلول مع تعلّق الجعل أوّلًا بنفس الماهيّة، على أنّ كون التقدّم والتأخّر باعتبار المجعوليّة ممكن بأن يقال: «مجعوليّة العلّة أو موجوديّتها متقدّمة على مجعوليّة المعلول من دون اعتبار الوجود».
و أنت تعلم أنّ اتّصاف الماهية بالجاعليّة والمجعوليّة يستلزم اتّصافها بالتّقدّم والتأخّر. فالإتّصاف الأوّل إن كان بالذّات كان الثّاني أيضاً بالذّات، و إن كان بالعرض كان بالعرض، فلا وجه لإثبات الأوّل ونفي الثّانى. فما ذكر لمعنى انتفاء التشكيك بالأقدميّة في الماهيّة ممكن إلا أنّه لايفيد.
والقول بتعلّق الجاعليّة والمجعوليّة بنفس الماهيّة وتعلّق التقدّم والتأخّر بموجوديتّها لا محصّل له، إذ الماهيّة لو تعلّق بها الجعل لتعلّقها بها أيضاً، إذ لو لميتعلّقا لميتعلّق، وما ذكره في العلاوة بياناً للازم سببية جوهر لآخر [١] منافاته لنفي التشكيك بالمعنى المذكور أظهر.
ثمّ على ما اخترناه متعلّق [٢] التقدّم والتأخّر بحسب التحقّق، بل بحسب علّية [٣] الصّدق الّتي هو معنى التشكيك أيضاً إنّما هو بتبعيّة الوجود ولا يتعلّقان بها بالذّات، كما لاتتعلّق بها الجاعليّة والمجعوليّة أيضاً بالذّات، فنفي التشكيك فيها عندنا حقّ وما ذكرناه من لزوم ثبوت التقدّم والتأخّر لها بالذّات إنّما هو على فرض تعلّق الجاعلّية والمجعوليّة لها كذلك. فهذا يدلّ على بطلان ١٠٣// أصالة الماهيّة في الجاعليّة والمجعوليّة.
[١] كذا و فى العبارة وجه اضطراب
[٢] ف: متعلق
[٣] ف: عليه/ كذا في النسخ