شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٢٤ - الأوّل في بيان عدم جنسيّته لما تحته
المشخّص إنّما هو للموجوديّة، فلو كان الوجود أحدهما احتاج إلى أحدهما فيها لا في تقّوم الماهيّة الّتي هي الوجود، والّلازم منه كون الوجود موجوداً، ولا ضير فيه لجواز عروض الشّيء لنفسه.
و الحاصل: أنّ الوجود المطلق من حيث هو ليس موجوداً، ويحتاج في موجوديّته إلى منشأ انتزاع من وجود خاصّ أو ماهيّة، فتجوز جنسيّته أو نوعيّته. وكون أحدهما فصلًا أو مشخّصاً بمعنى توقّف موجوديّته عليه من دون توقّف حقيقته الّتي هي نفس الوجود عليه.
و فيه: إنّ الوجود الخاصّ أو الماهيّة منشأ انتزاع المطلق ومتقدّم عليه بالذّات، والفصل بالنسبة إلى الجنس ليس كذلك. وأيضاً كلّ من الجنس والفصل لكونه جزءاً عقليّاً لابدّ له من مبدأ خارجي، فمبدأ المطلق لو كان هو الخاصّ كان الخاصّ مادّته لافصله، ولا يمكن أن يؤخذ من الماهيّة، لأنّ المأخوذ منها يكون جنساً غير الوجود قطعاً، وإذا كان الخاصّ مادّة الجنس لا يوجد شيء آخر يكون فصلا له.
ثمّ ما أخذ في الدّليل من أنّ «الفصل إن أريد به الحقيقى» إلى آخره، ففيه: أنّ الكلام في الوجود المطلق ١٠٢// وعدم كونه فصلا بديهي، لأنّه أعمّ الأشياء، فلا يكون مميّزاً لشيء، فلا مدخل لغرض الكلام في الوجودات ١٠٠// الخاصّة، والحكم بأنّها فصول حقيقيّة ممنوع [١] للموجودات المحصّلة. ثمّ معنى كونها فصولًا وصوراً لها أنّها منشأ تحقّقها وانتزاع المطلق وثبوته، وعلى التحقيق عندنا أنّها عينها وحقيقتها، والمطلق والماهيّات منتزعان عنها هذا.
والحقّ أنّ كّلا من الكلّيات الأربعة يعتبر فيه إنّ تكون له أفراد
[١] ف:- ممنوع