شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤ - مقدمة الشارح
جماله، وهو الحكمة المتعالية الّتي ليست شريعة لكلّ وارد، ولايطّلع عليها إلّا واحد بعد [١] واحد [٢]. والأوّلون من الحكماء وان اجتهدوا في تحقيقها وتبيينها، والآخرون منهم وان لميقصّروا في تهذيبها وتدوينها، إلّا أنّ الشّيخ الرئيس أباعلى بن سينا- ضوعف قدره- قد سبقهم في التحقيق والتدوين، وفاق عليهم في التنقيح والتبيين، وصنّف فيها ما صنّف من كتبه المشهورة ومؤلّفاته المعروفة، وكان من بينها الإلهيات من كتاب الشفاء أجلّها شأناً وأقويها بياناً و برهاناً، قد تضمّن أكثر مسائلها، واحتوى على عوالى النّكت وجلائلها، إلّا أنّه لصعوبته لايذل إلّا لأوحدي من فحول العلماء، ولاتنقح إلّا لألمعي من أكابر الحكماء، ١// و قدتصدّى لشرحه وتوضيحه غير واحد من أولى البراعة وجمّ [٣] غفير [٤] ١// من مشاهير الصناعة، واستخرجوا دقائق الرموز والأسرار، وأبرزوا مخدّرات النّكت من حُجب الأستار، إلّا أنّهم اكتفوا بتعليق الحواشي على بعض مشكلاته [٥]، ولميأت منهم أحد بالشرح الكاشف عن جميع مفصّلاته، فبدا لى أن أعلّق عليه مايكون بتوضيحه وافياً، ولتحقيق مطالبه كافياً، فشرحته شرحاً لايخرج منه شيء من المقاصد، وجعلتها ككتاب واحد.
و ها أنا أعرضه على الأحرار من العلماء والمصنّفين من أكابر الحكماء، ملتمساً منهم إصلاح الفاسد وترويج الكاسد، فإنّي معترف بالقصور، ولاأدفع عن نفسي العجز والفتور، ومع ذلك من أبناء الزمان
[١] ف: بعدد
[٢] اشارة إلى ما قال شيخ الرئيس وهو: «جلّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطلع عليه الّا واحد بعد واحد» شرح الإشارات، ج ٣/ ٣٩٤.
[٣] ف: جسم
[٤] ف: غفر
[٥] ف:- و