شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٦٠ - تبيين البعدية في اصطلاح ما بعدالطبيعة
ويمكن أن يراد بها تقدّمها في التصور للمداركالعالية نظراً إلى عمومها لالمدار كنا ليرد أنّه ينافي ما ذكره من أوّليّة الوجود الطبيعي فى مشاهدتنا.
و قد ظهر من ذلك أنّ ترتيب وجود الأشياء في أنفسها على عكس ترتيب وجودها بالقياس إلينا، فإنّا ندرك أوّلًا المحسوسات، ثمّ المتخيلّات والموهومات، ثمّ المعقولات؛ والموجود في الواقع على عكس ذلك.
و السرّ فيه: إنّ ترتيب وجود الإنسان لوقوعه في سلسلة العود [١] كان على عكس ترتيب وجوده [٢] في سلسلة البدؤ، ولذا بعد تماميّة بدنه يفاض عليه القوي الطّبيعيّه ثمّ القوي العقلّية؛ فلا جرم كان حدوث علمه بالأشياء على طبق حدوث وجوده، والعلم بالشّيء ليس إلّا وجوده للعالم، ووجود المعقولات له بعد وجود المحسوسات والمتخيّلات له، فلذا يسمّي [٣] علمه بها علم ما بعد الطّبيعة.
ثمّ لمّا ذكر أنّ الإلهي يسمّى بأحد الإعتبارين «علم ما بعد الطّبيعة» وبالأخر «علم ما ٦٥// قبل الطّبيعة»، وكان علّة ذلكعدم تعلّق ما يبحث عنه فيه بالطّبيعة وتأخّره عنها بالأعتبار الأوّل وتقدّمة [٤] عليها بالثّاني، و قد صرّح بالتّعليل في الثّاني ٦٢// وأحال في الأوّل على الظّهور، كان هنا مظنّة سؤال هو أنّ موضوعي النهدسة والحساب- أعني المقدار والعدد- مثله في عدم التعلق والتأخّر والتقدّم المذكورين، فكان اللازم أن يبحث عنهما في الإلهي فأشار إليه بقوله:
[١] ف:+ لمّا
[٢] ف: وجود ما
[٣] د: سمي
[٤] د: مقدمة