شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢١٨ - الاشكال في لزوم الدور حينما استفاد العلم الأعلى من سائر العلوم
٨): أن يكون بعض مسائل أحدهما مبدءاً لكلّ مسائل الأخرو بعض مسائل الأخر مبدءاً للبعض المبدأ من الأوّل أو بعض آخر منه.
٩): أن يكون بعض مسائل أحدهما مبدءاً لبعض مسائل الأخر، وهذا البعض مبدأ للبعض المبدأ، أو بعض آخر من الأوّل، أو بعض آخر من الأخر مبدأ ٥٥// لأحدهما منه.
و أنت تعلم أنّ الدّور يلزم في جميع هذه الوجوه إلّا في الإحتمالين الأخيرين من التاسع، والإحتمال الأخر من الثّلاثة السّابقة عليه؛ ولزوم الدّور على الإحتمال الأخير من الخامس لأجل أنّه لو فرض مبدأية كلّ مسألة من علم لمسالة من آخر ومبدأية كلّ مسألة من الأخر بمسألة من الأوّل غير المسألة التي فرضت مبدءاً لها، حتّى يكون صدق مبدأية الجميع للجميع من الجانبين لذلك.
فإن فرض عدم تناهي مسائل كلّ من العلمين وذهاب سلسلة المبدأية و ذي المبدأية إلى غير النّهاية من دون انقطاع لزم التسلسل، ومع التناهي والإنقطاع كما هو الواقع يلزم بالأخرة افتقار المسألة إلى نفسها ولو بوسائط كثيرة، فيلزم الدّور، إذا فرضنا مسائل أحدهما ثلاثة وهي: «ا»، «ب»، «ج»، ومسائل الأخر أيضاً ثلاثة هي: «و»، «ه»، «ر» وفرضنا مبدأية الثّلاثة الأولى للثلاثة الأخرى على الترتيب المذكور وفرضنا العكس على العكس يكون «ز» مبدءاً ل «ا» و «ا» كان مبدءاً ل «د» و «د» ل «ج»، و «ح» ل «ز»، فيكون «ز» مبدءاً لنفسه بأربعة وسائط، فيلزم الدّور، وقس على ذلك سائر الأعداد وإن بلغت آلاف ألوف! و إذ عرفت ذلك، فاعلم أنّ الشّيخ أجاب عن هذا السؤال بأجوبة ثلاثة كما فهمه الناظرون بأن مهّد ثلاث مقدّمات، ثمّ اجرأها في دفعه