شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٢٧ - الثّالث في كونه مقولًا بالتّشكيك
وجميعها يقع في الوجود، فإنّه في الواجب مقتضي ذاته، وفي الممكن من غيره، وفي العلّة أقدم منه في المعلول، وفي الجوهر أقوي منه في العرض، وفي المفارق والقارّ منهما أقوي منه فيغيرهما.
و التحقيق أنّ الأنحاء الثّلاثة ١٠١// تقع في الوجودات بنفس هويّاتها وفي غيرها [١] من المعاني والماهيّات بوساطتها؛ فقول المشّائين بتقدّم العقل على الهيولى بالطّبع وجزئي الجسم عليه بالطّبع أوالعلّيّة- راجع إلى التقدّم في الوجود لا في الماهيّة، أو في حمل الذّاتي كالجوهر عليها؛ ففي الوجود ما به [٢] التقدّم والتأخّر وما فيه متّحدّ، وفيغيرها من المعاني والماهيّات كأجزاء الزّمان والعقل والنفس والأب والإبن مختلف؛ إذ الأوّل فيها هو الوجود، والثّاني نفس ذواتها وماهيّاتها؛ فالتّقدّم والتأخّر في الوجود لنفسه وفي كلّ شيء غيره لأجله، كما أنّ تقدّم بعض الأجسام على بعض في الوجود لا في الجسيمّة، فكذا تقدّم العلّة على المعلول والأثنين على الثّلاثة، فإن لميعتبر الوجود فلا تقدّم ولا تأخّر.
و العجب من بعض من جزم بعروض التقدّم والتأخّر بالذّات للوجود وبواسطته لغيره، ومع ذلك جعل ما به وما فيه فيأجزاء الزّمان نفسه وحكم باتّحاد هما فيه، وكذا جعل الأوّل في الأب والإبن الزّمان. وقد عرفت أنّه الوجود لا غيره.
نعم، هما في الوجود نفسه مع قطع النّظر عن غيره، فلا يعرضان فيه [٣] إلّا لنفسه وفيما يكون التقدّم فيه بالعلّيّة أو الطّبع كالعقل والنّفس وان كان ما به وما فيه بالذّات هو الوجود، إلّا أنّ التقدّم والتأخّر يعرضان
[١] د: غير هما
[٢] ف: با نه
[٣] ف:- فيه