شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٢١ - اشارةالى ما قال بعض غير المميّزين في تفارق معنى الحاصل و الموجود
فعلى الأوّل: يلزم صحّة اتّصاف المعدوم بالوجود حالة العدم، إذ كلّ شيء يجوز أن يوصف بما ثبت له فيكون [١] موجوداً ومعدوماً وهو محال، فان منعوا جواز الوصف بالوصف منعنا صحّة اتّصاف الماهيّة المعدومة بالشيئيّة والإمكان والثّبات لكونها أوصافاً ثابتة لها.
و على الثّاني: يلزم امتناع وجود الممكن، إذ [٢] المنفي عندهم ممتنع، وبأنّ المعدوم الممكن إمّا موجود أو غير موجود. ولا شكّ أنّ أحدهما إثبات و الأخر نفي؛ فالأوّل عندهم محال، والثّاني يوجب امتناع الممكن، وبأنّ الوجود عندهم مفاد الفاعل وهو ليس بموجود ولا معدوم فلا يفيد وجوده مع أنّه لو أفاده عاد إليه الكلام ولاثبوته، لأنّه لازم امكانه في نفسه عندهم، فما أفاد شيئاً للماهيّات، فيرتفع الصّنع والصّانع للعالم.
و أجيب عن الأوّل بأنّ المراد بثبوت الوجود ونفيه (١): إمّا ثبوته ونفيه في نفسه، (٢): أو ثبوته للمعدوم ونفيه عنه.
فعلى الأوّل: نختار الثّبوت ونمنع اتّصاف الشّيء بكلّ [٣] صفة ثابتة فيعالم الثّبوت؛ ولا يرد المنع المذكور لثبوت الشّيئيّة لماهيّة المعدوم، والكلام في الوصف الثّابت في نفسه أو النّفى، ونمنع استحالة امتناع نفس وجود [٤] الممكن، و لايلزم على هذا التقدير امتناع ما جوّزوه من ثبوته للممكن.
و على الثّاني: يختار عدم ثبوته للمعدوم، ولا يلزم منه امتناع وجود الممكن وهو ظاهر.
وعن الثّاني: باختيار الثّاني ومنع إيجابه الإمتناع.
و عن الثّالث: بأنّ عدم إفادة وجود الوجود وثبوته لايستلزم عدم
[١] ف:- فيكون
[٢] د: او
[٣] ف: لكلّ
[٤] د: الوجود