شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٤ - بيان أحوال العدم و كيفية الإخبار عنه
أيضاً هذه الصّورة الّتي فيذهننا مشيراً إلى شيء من خارج، حتّي يلزم أن يكون في الخارج شيء غير موجود، فلم يلزم كون الشّيء معدوماً مطلقاً؛ ٩٢// لأنّ المعلوم بالعرض أعني الأفراد- معدومة مطلقاً، لاشيئيّة له أصلًا في الذّهنٍ ولا في الخارج، و المعلوم بالذّات- أيالعنوان- وإن كان شيئاً في الذّهن فهو موجود فيه أيضاً.
و كذا الحال في الإخبار، فإنّا [١] إذ أخبرنا عن المعدوم المطلق نجعل مفهومه آلة لملاحظته كمفهوم شريك الباري أو اجتماع النقيضين، فحينئذٍ المفهوم مخبر عنه بالذّات والفرد بالعرض، وليس هذا المفهوم مشيراً إلى شيء من خارج، فالفرد الّذي هو المخبر عنه بالعرض ٩٢// والمعدوم المطلق كما لا وجود له لا شيئيّة له أيضاً لا في الذّهن ولا في الخارج، والمفهوم الذي هو المخبر عنه بالذّات كما انّه شيء في الذّهن كذلك موجود فيه أيضاً» [٢]، انتهى.
و هو كما ترى يدلّ على أنّ أفراد المعدوم المطلق الّذي سوى بينه وبين سائر الممتنعات لتمثّله له بشريك [٣] الباري واجتماع النقيضين معلومة ومخبر عنها بالعرض، [٤] وفيه: إنّها إذا لم تكن موجودة أصلًا لا فيذهن ولا فيخارج ولمتكن لها شيئيّة فيهما كما صرّح هو به كيف تكون معلومة ومخبراً عنها بالعرض!؟ بل هو خلاف كلام الشّيخ كما تقدّم. وكلامه في الجواب عن القياسين المذكورين أيضاً مصرّح بأنّ أفراد المعدوم المطلق معلومة، ومخبر عنها بالعرض [٥] كما تقدّم مع ردّه.
[١] ف: فاما
[٢] الحاشية على الشفاء: ٣٢/ ١٠
[٣] ف: شريك
[٤] ف:+ و
[٥] د:- و