شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٣ - بيان أحوال العدم و كيفية الإخبار عنه
حيث هو مغاير له من حيث هو وجود ذهنى؛ فإنّ المنظور إليه هو مطلق وجوده في حدّ ذاته أعمّ من أن يكون في الخارج أو في الذّهن، إلّا أنّ عدم صلاحيته للوجود الخارجي اقتضى أن يكون ذلك الوجود في الذّهن، فيكون وجوده النّفس الأمري في ضمن الوجود الذّهني. فبهذه المغايرة الإعتبارية يطلق عليه الخارج المرادف لنفس الأمر.
ثمّ بعضهم جعل المغايرة الإعتبارية مصحّحة لتحقّق الإطلاق الخارجي- كما ذكرناه- ولامتياز المشير عن المشار إليه وتحقّق الإشارة حيث قال: «و بهذه المغايرة الإعتبارية يمتاز المشير عن المشار إليه ويتحقّق الإشارة وما يطلق عليه الخارج، ولميجعل مصحّح امتيازهما ما أشرنا إليه من كون المشير هو المفهوم و المشار إليه هو الأفراد».
فظاهر كلامه: أنّ المفهوم المتصوّر في النّفس أو الفرد المتصوّر من حيث كونه موجوداً ذهنيّاً [١] مشير، ومن حيث كون موجوداً في حدّ ذاته مشاراً إليه؛ وهو كما ترى! إذ [٢] المشير لابدّ أن يكون مفهوماً. والمشار إليه فرداً، ولا يمكن أن يكون كلّ منهما نفس المفهوم أو الفرد، كما لايخفي.
ثمّ بعض الناظرين صرّح بأنّ أفراد المعدوم المطلق معلومة بالعرض، ولميفرّق بينه وبين سائر الممتنعات- كشريك الباري واجتماع النقيضين- حيث قال في تفسير كلام الشّيخ: «حاصل الكلام أنّ المعدوم المطلق لايكون معلوماً إلّا بعنوان أنّه يوجد وجهه في الذّهن، كما إذا تصورّنا مفهوم شريك الباري وجعلناه آلة لملاحظة أفراده الّتي هي معدومة مطلقاً، أو تصوّرنا مفهوم اجتماع النّقيضين وجعلناه آلة له كذلك، فحينئذٍ المعدوم المطلق أعني أفرادهما- صحّ أنّه معلوم لنا لكن بالعرض؛ وليس
[١] ف: وهنا
[٢] ف: او