شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٢ - بيان أحوال العدم و كيفية الإخبار عنه
وأمّا سائر الممتنعات فيمكن أن يتصوّر كشريك الباري واجتماع النقيضين، ويكون هذا المفهوم المتصوّر مطابقاً لأفراده الّتي في الذّهن وإن كانت معدومة في الخارج، فإن مفهوم اجتماع النّقيضين له أفراد كثيرة ذهنيّة، كاجتماع الزوج والفرد والعدم والوجود [١] وغير ذلك، وكذا سائر الممتنعات من شريك الباري وغيره.
فالمراد بالخارج المتقدّم في كلام الشّيخ وآلاتي في موضعين بعد هذا ما هو بمعنى نفس الأمر، إذ اطلاق الخارج على ٩١// هذا المعنى في كلامهم شائع. ٩٢// و المراد بوجود شيء في نفس الأمر وجوده في نفسه وفي حدّ ذاته، إذ المراد بالنّفس الذّات وبالأمر الشّيء، ونفس الأمر يعمّ الذّهن والخارج عنه، وكذا الخارج المرادف له.
قيل: قد ذكرت أنّ أفراد باقي الممتنعات تكون موجودة في الذّهن، الموجود فيه مفهومها، ويكون المفهوم مشيراً إليها، وتكون الإشارة إلى أمر خارج، فما معنى الخارج إذا أطلق على الموجود الذّهنى؟ وكيف تتحقّق الإشارة والمطابقة بالنّسبة إليه؟ إذ لا مغايرة حينئذٍ.
قلنا: أمّا التغاير بين المشير والمشارإليه ظاهر؛ إذ الأوّل هو المفهوم، والثاني هو الأفراد. وأمّا اطلاق ما في الخارج على هذا المشار إليه الموجود في الذّهن، فعلى كون ارتسام الأشياء في القوي العالية وجوداً ذهنيّاً لها فالأمر واضح، إذ هي من الخارج مع كونها من المدارك، إلّا فالمغايرة اعتبارية؛ فإنّ الموجود الذّهني له حيثيّة الوجود في الذّهن وحيثيّة الوجود في نفسه وإن تحقّقت الئّانية بالأولي فوجوده في نفسه من
[١] د: العدم والوجود