شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨١ - بيان أحوال العدم و كيفية الإخبار عنه
المعدوم الخارجي فلا ينفعهم؛ (٢): وإن كان هو المعدوم المطلق (الف): فإن أرادوا بالمعلوم والمخبر عنه المعلوم والمخبر عنه بالّذات، فلا نسلّم صغرى القياسين؛ (ب): وإن أرادوا بهما المعلوم والمخبر عنه بالعرض فصغراهما مسلّمة، ونمنع كبراهما.
و الصحيح أن يجاب في الشّقّ الأخير أيضاً بمنع الصّغرى، إذ المعدوم المطلق- أي الأفراد المعدومة في الطّرفين- ليست معلومة ولا مخبراً عنها بالعرض؛ إذ المفهوم المعلوم والمخبر عنه بالذّات إذا لميكن مشيراً إلى خارج من مدرك آخر أوالخارج لميتحقّق معلوم بالعرض؛ فإنّ الإشارة إلى شيء خارج هو أن يكون المتصوّر متّحداً مع أمر متحقّق في نفس الأمر يكون هذا الأمر فرداً له، ويكون هذا المتصوّر صادقاً عليه مطابقاً له، وذلك إذا كان المتصوّر موجوداً في نفس الأمر من ذهن أو خارج والمعدوم المطلق؛ ومثل الّلاشيء ليس كذلك، إذ ليس لهما فرد يطابقه هذا المفهوم لا في هذا الذّهن المتصوّر له ولا في ذهن آخر أو خارج، فلايتحقّق معلوم بالعرض أصلًا.
و على هذا يتحقّق فرق بين المعدوم المطلق وأمثاله من الكلّيات الفرضيّه كاللاشيء والّلاممكن، وبين سائر الممتنعات كشريك الباري واجتماع النّقيضين؛ إذ [١] الأولى لاتصدق على شيء أصلًا، والثّانية تصدق على أفراد لها في الذهن؛ فالأولى ما لايكون له فرد في ذهن أو خارج يمكن أن يصدق عليه المتصوّر لا ما يتصوّر أصلًا- أي فرداً ومفهوماً إذ مفهوم المعدوم المطلق يتصوّر بأن يتصوّر الشّيء منسوباً إليه جميع أنحاء العدم.
[١] ف: او