شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٠ - بيان زيادة الوجود على الماهية
و الحاصل: أنّ غرض الشّيخ في الفرق بين مطلق الشّيء ومطلق الوجود (الف): إمّا بجواز إطلاق الشّيء على مطلق الماهيّة؛ (ب): أو على الماهيّات المخصوصة المقابلة للوجود.
فعلى الأوّل: لا مدخليّة لأخذ الماهيّة بمعنى الوجود الخاصّ، إذ لو فرض مساوقته لها فإنّها يساوق الماهيّة المعيّنة، مع أنّ هذا الأخذ غير صحيح، إذ الوجود الخاصّ مقابل الماهيّة المعيّنة على ما استقرّ عليه آراء الفلاسفة، فلاتطلق عليه الماهيّة المطلقة الّتي هي جنس الماهيّات الخاصّة، ولو صحّ ذلك لصحّ إطلاق الشّيء بمعنى الماهيّة المطلقة على الوجود المطلق أيضاً لعدم الفرق، ومع ذلك كيف يخرج الوجود الخاصّ عن تناول المطلق له حتّي يحصل الفرق.
و على الثّاني: لاريب في أنّ الماهيّة بهذا المعنى مغايرة للوجود الخاصّ، فكيف أخذها بمعناه؟
و إن قيل: غرضه أنّ الشّيء يطلق على الحقيقة بالمعنى المأخوذ فيه الوجود لا بمعنى الماهيّة المقابلة له، فالشّيء هي الماهيّة المتشخّصة الموجودة و هي الوجود الخاصّ، على أن يكون المراد به الموجود الخاص؛ فيكون حاصل كلامه: أنّ الشّيء قد يطلق على الموجود الخاصّ كزيد مثلًا ولايطلق عليه الوجود.
قلنا: هذا لايناسب استدلاله على الفرق، وقد صرّح الناظرون في كلامه بأنّ مراده بالحقيقة هنا الماهيّة الّتي لميؤخذ فيها الوجود.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ مراده أنّ الوجود الخاصّ في اصطلاح آخر يطلق على الماهيّة المخصوصة المقابلة للوجود، كماهية المثّلث وماهيّة الإنسان، والوجود الخاصّ بهذا الإطلاق غير الوجود الخاصّ الّذي هو