شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٥٩ - بيان زيادة الوجود على الماهية
المطلقة المقابلة للوجود كان له أفراد خاصّة هي جزئيات الماهيّات، والموجود المطلق له أفراد معيّنة هي الموجودات الخاصّة، وحينئذٍ يحصل الإنفكاك بين المطلقين كما يحصل بين أفرادهما؛ إذ الماهيّة المقابلة للوجود لايطلق عليها الوجود وبالعكس، وكذا الحال فيأفرادهما، وليس في كلامه تصريح بعدم اطلاق الشّيء بمعناه المعروف المرادف للحقيقة على الوجودات الخاصّة.
و على هذا فما ذكره المورد من الفرق بين الموجود والشّيء بمعنى الماهيّة صحيح، وتفرقة الشّيخ غير صحيحة؛ إذ الوجودات الخاصّة من أفراد الوجود المطلق، والفلاسفة أيضاً أثبتوها مغايرة للماهيّات ذهناً متّحدة معها في الخارج، فهي مغايرة لافراد الماهيّات المقابلة لها، كما أنّ مطلق الوجود مغاير للماهيّة المطلقة المقابلة له. فالشّيء إذا خصّ بالماهيّة المقابلة للوجود كان مغايراً له، وهذا هو الفرق بينهما وبين أفرادهما كما ذكره المورد المذكور، وهو مبني على تخصّص الشّيء بالماهيّة المقابلة للوجود.
و التحقيق أنّ الشّيء بعمومه مرادفٍ للحقيقة المتناولة لكلّ من الوجود المطلق والماهيّة المطلقة وأفرادهما الخاصّة والوجود المركّب من الماهيّة والوجود؛ وعلى هذا ٨٦// فهو أعمّ من كلّ منهما. فالفرق حقيقةً بين الشّيء والوجود بالعموم والخصوص.
و أمّا ما ذكره الشّيخ من الفرق فحاصله: أنّ الشيء قد يطلق ٨٦// على الماهيّة، بمعنى الوجود الخاصّ المغاير للوجود الإثباتي.
و فيه: أنّ الوجود الخاصّ مغاير للماهية، فكيف يكون عينها وفرد للوجود المطلق!؟ فكيف يكون مغايراً له!؟