شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٤٦ - ايضاح جملى
قلنا: لما ذكر عدم إمكان تعريف الأمور العامّة بما لا فساد فيه كان مظنّة أن يقال: «فما تقول فيمن عرّفها بالتعريفين»، فأجاب أوّلًا بأنّه وقع في اضطراب لفسادهما، وثانياً بإمكان إرادته التنبيه عليها. ونحن لاننكر ذلك، فالعلاوة علاوة بالنّسبة إلى الجواب الأوّل هذا.
وقد أورد على الوجه الأوّل بأنّ الشّيء ليس ذاتيّاً لأفراده، فيجوز أن يكون مثل الصّحّة والخبر بديهيّاً أو مكتسباً بدون التوقّف على معرفة الشّي نظراً إلى عرضيته لهما.
و جوابه أن الكلام على فرض نظريّة حقيقة الشّيء، والضرورة قاضية بأن مثل الصّحة والخبر أخفى من الشّيء، فلا يجوز حينئذٍ بداهتهما لاستحالة كون البديهي أخفى من النّظري.
و أيضاً الكلام على تقدير كون التعريف المذكور تحديداً له موصلًا إلى كنهه، فلابدّ فيه من أخذ جنسه وفصله؛ والجنس [١] هو الذّاتي الأعمّ، ولاشيء يكون من الشّيء أعمّ، فما يوجد بدله إمّا مساوٍ له أو أخصّ، إذ لاسبيل إلى المبائن.
فعلى الأوّل: إمّا مرادف له، أو في حكم المرادف، وعلى التقديرين يحصل المطلوب.
و على الثّاني: لاتجوز بداهته لكونه حينئذٍ أخفى من الشّيء نظراً إلى أخصيّته منه، وامتناع كون البديهي أخفى من النّظري فهو نظري مكتسب من جنس وفصل آخرين؛ وهكذا إلى غير النّهاية.
و أيضاً الظّاهر أن ليس للصّحة والخبر ٨٣// تعريف لايذكر فيه «ما» و مثلها ممّا يرادف الشّيء، وهو مستلزم الدّور.
[١] د: فالجنس