شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٢٨ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
فبالإعتبار الأوّل معرفة الصّدق والكذب يتوقّف على معرفته. وبالثّاني على العكس فلا دور. وهذا كما إذا تعقّلنا عدّة معان منها الحيوان وأردنا تعيينه وتمييزه من بين تلك المعاني فنقول: ذلك الّذي هو الجنس للاإنسان فهذه الخاصّة عيّنت معناه، ولا يقال: إنّه تعريف دوري من حيث إنّ معرفة الإنسان موقوفة عليه» [١].
و هذا التقرير كما ترى صريح في الوجه الأخير، وفي جملة كلام المحقّق عليه لما عرفت من أنّ هذا الوجه من جهة يشابه اللفظي ومن جهة يخالفه، فأوّل كلامه ناظر إلى الأولى وآخره إلى الثّانيّة.
و على هذا يندفع ما أورد عليه:
أوّلًا: بأنّ المعرّف حينئذٍ ٧٨// يكون حقيقةً هو اللّفظ دون المعنى فلا يكون التعريف حدّاً له ولا رسماً، بل تصويراً؛ لأنّ اللّفظ موضوع لأي معنى من المعاني المعلومة، ولو كان هذا مراد المحقّق لما أطنب وكفاه أن يقول: إنّه تعريف لفظي، مع أنّه في كلامه تصريحات بأنّ المراد تعريف المعنى دون اللّفظ.
و ثانياً: بمنع توقّف معنى الخبر بثاني الإعتبارين على معرفة الصّدق والكذب، بل في التوقّف الأوّل أيضاً مناقشة.
و ثالثاً: بعدم تطابق مثاله وتمثيله لتعريف اللّفظ، كما لايخفى.
امّا اندفاع الأوّل: فلما عرفت من أنّ ما ذكره المحال هو الوجه الأخير ولمشاركة اللّفظي من جهة أشار إليها أوّلًا ثمّ إلى الجهة المغايرة.
و أمّا الثّاني: فلأنّ غرضَه أنّه على ما هو المفروض والمتعارف عند الجماعة من تعريف الخبر بالصّدق والكذب وتعريفهما به بكون التوقّف
[١] المحاكمات/ ١١٢- ١١٣