شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٠٤ - فهرس المقالة الثانية
الأوّليّة للأعراض الأوّليّة، ومادّة الإيراد من جملتها [١]؛ إذ كما أنّ الجوهريّة عرض أوّلي للموجود [٢] كذلك الجسمية [٣] عرض أوّلي للجوهر.
و فيه أنّه لاريب في جواز البحث في كلّ علم عن عوارض العوارض، و لذا يجوز أن يبحث في الإلهي عن مباحث كلّ علم كما مرّ؛ لأنّها إمّا عوارض الموجود أو أنواعه أو عوارضه، إلّا إنّهم أفردوا كلّ نوع له مباحث كثيرة عنه و ٧٥// جعلوه موضوعاً للعمل عليحدة، والتزموا إثبات أحواله له لا في نفسها فيه دون الإلهي. وإن كانت هذه الأحوال أيضاً من العوارض الذّاتيّة لنوع الموجود أو عوارضه.
و على هذا فمجرّد كون الشّيء من عوارض عوارض الموجود لايكفي في كون البحث عنه في الإلهي، وإلّا كان مباحث كلّ علم داخلة فيه لكونها من عوارض عوارضه؛ بل يلزم مع ذلك أن لايتوقّف لحوقه للموجود على تخصّصه بما [٤] يصحّح موضوعيّته لعلم آخر. ولذا ترى الشيخ يذكر مكررّاً أنّ ما يبحث عنه في هذا العلم ممّا لايحتاج الموجود في صيرورته إيّاه إلى تخصّص طبيعي أو تعليمي أو غير ذلك.
و حينئذٍ لايندفع الإيراد بما ذكره، إذ بعد ما أسّسوه كان الّلازم أن لايبحثوا عن الامور المذكورة في الإلهي لعروضها لموضوعه بعد تخصّصه، مع أنهم بحثوا عنها فيه.
فالجواب ما تقدّم من البحث عنها فيه بإثبات وجودها وكيفيّته لا بإثباتها لتلك الموضوعات، فما يبحث عنه في الإلهي إمّا ممّا لايحتاج الموجود في لحوقه له إلى تخصّص- كنفس هذه الموضوعات وما يتقدّم
[١] ف: حملها
[٢] د: لموجود
[٣] د: لاجسمية
[٤] د: ممّا