شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٨٢ - تنبيه على أن موضوع الحساب ليس العدد من كلّ وجه
مأخوذٌ صفة للتوهّم عن [١] أحوال الطَّبيعة وفي بعض النّسخ بدون اللام، فعلى الأوّل قوله: لها أن تجتمع و تتفرَّق و تتحدَّد و تنقسم حال من الطّبيعة، وعلى الثّاني صفة لها.
فالمعنى: ويشبه [٢] أن يكون أوّل نظر علم الحساب في العدد حال كونه في الواهمة، ويكون العدد فيها موصوفاً بالنّسب المذكورة؛ إذ كونه في الواهمة توهّم خاصّ له مأخوذ من أحوال الطّبيعة أو العدد الكائن فيها توهّمنا له أوتوهّم لها إيّاه، وهذا التوهّم مأخوذ عن الأحوال الطّبيعة حال كونها من شأنها الإجتماع والتفرّق والتحدّد والقسمة، أو عن أحوال طبيعة صفتها الأمور المذكورة.
و قد ظهر من هذا الكلام أنّ السّبب في كون العدد الّذي في الوهم غير مفارق للطّبيعة وقابلًا للنسب المذكورة كونه مأخوذاً من الطّبيعة، لا ما هو المشهور من أنّ الواهمة أيضاً من الطبيعيّات، فيكون ما فيها غير مفارق عنها و قابلًا لتلك النّسب؛ إذ الأحوال ٦٧// الّتي يبحث عنها في الحساب مستندة إلى الطّبيعة الّتي أخذها الوهم منها لا إلى الطّبيعة الّتي هي موضوع الوهم.
فالحساب ليس نظراً في ذات العدد من حيث هو مع قطع النّظر عن كونه في المادّة أو الوهم و لا نظراً في عوارض العدد من حيث هو عددٌ مطلقاً، بل في عوارضه من حيث يصير بحالٍ تقبل ما أشير إليه من الجمع والتفريق والجذر والقسمة و هو حينئذٍ مادِّىٌّ أو وهمىٌّ إنسانىٌّ يستند إلى المادَّة، و أمَّا النَّظر في ذات العدد و فيما تعرض له من حيث لا يتعلَّق بالمادَّة و لا يستند إليها، فهو هذا العلم.
[١] الشفاء: من
[٢] د: الشبه