شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٧٧ - الجواب عنها
الأوّل: أن يكون المراد منه أنّ تسمية الإلهي بعلم ما بعد الطّبيعة باعتبار كونه علماً بالمفارق عن الطّبيعة من كلّ وجه، كالواجب والعقول وبعض ما يعلم فيه، وإن لميكن كذلك، الّا أنّ كون بعضه كذلكيكفي لهذه التسمية، لأنّها باعتبار بعض الأجزاء تسميةً للشّيء أشرف أجزائه، فكأنّه قيل [١] هذا العلم يسمّى بعلم ما بعد الطّبيعة، لأنّ أشرف أجزائه يفارقها من كلّ وجه.
و على هذا يكون جواباً عن الإيراد إذا كان نقضاً على التسمية بما بعد الطّبيعة. وقد عرفت ما فيه.
لايقال: العدد كالموجود المطلق في كون بعض أفراده وهو الواجب والعقول مفارقاً عن الطّبيعة من كلّ وجه، فما [٢] ذكره في الإلهي من كون التسمية لكونه علماً بالمفارق من كلّ وجه، وصدق ذلك باعتبار بعض أجزائه يجري في علم العدد أيضاً، إذ المفارقات المحضة أفراد حقيقيّة للموجود، فيجري في علمه الإعتبار المذكور، وليست أفراداً للعدد حتّى يجري في علمه ذلك، بل هو كسائر الأمور العامّة مفهوم عامّ في ضمن كلّ من المفارقات، والمقارنات حصّة منه ولايوجد له فرد حقيقي يكون مفارقاً بالكليّة.
نعم، يرد عليه أنّ العدد إذا كان كالأمور العامّة فيجوز أن يكون مثلها في كون علمه من أجزاء الإلهي، ولاتكون الّتمسية باعتباره، بل باعتبار أشرف أجزائه.
الثّاني: أن يراد بالتّسمية في قوله: «سمّي هذا العلم» وقوله: «إذا كانت التسمية» وقوله: «هذا الإسم التسمية بالمفارق للطبيعة من كلّ وجه»
[١] ف:+ يكن كذلك إلّا أن
[٢] د: ممّا