شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٦٩ - الجواب
لوازمه الذّاتيّة، فهو القابل له بذاته، وليس قابلًا باعتبار ذاته للتحدّد والتقدير والنّسب المذكورة، بل قبوله بها بواسطة الأبعاد؛ إذ لايقال للجسم: إنّه باعتبار قابليّته للأبعاد زائد أو ناقص، بل يقال: إنّه كذلك باعتبار نفس الأبعاد، فالقابل بذاته للتحدّد والتقدير، وما يلزمهما من النّسب المختلفة هو التعليمي دون الطبيعي وإن لمينفكّ عنه نظراً إلى أن لازم اللازم لازم؛ فالمراد أنّه لايقبل تعيّن الإمتدادات والنّسب بذاته، بل ٦٧// بواسطة الأبعاد الّتي هي قابلة لها بالذّات، وموضوع الهندسة هو العرض القابل لها بالذات دون الجوهر القابل لها بالعرض.
و إذا عرفت الفرق بين الجسمين فقس عليه الفرق بين السّطحين والخطّين! فإنّ السّطح له اعتباران:
أحدهما: [١] الطبيعي [٢] الّذي تنتهى إليه الجسميّة الطّبيعيّة المعروضة للتعليمي المتناهى، فان معروضيّتها له يوجب انتهاؤها بانتهائه، ونهايتها غير ذاتها وهو السّطح الطبيعي، أي ما يمكن أن يفرض فيه بعدان؛ والجسم التعليمي المتناهي أيضاً له نهاية غير ذاته، وهو السّطح التعليمي- أي نفس البعدين- و لايمكن اتّحاد النّهايتين، ضرورة أنّ نهاية المعروض للأبعاد غير نهاية نفسها؛ فنهاية الطبيعي الطبيعي الّذي ليس كمّاً قابلًا للتّقدير والنّسب المذكورة بذاته، بل باعتبار عروض السّطح التعليمي له، ونهاية التعليمي التعليمى الّذي هو كمّ قابل لها بذاته باعتبار جهتين.
و معلوم أنّ المهندس لا شغل له بالسّطح بالمعنى الأوّل، إذ موضوع علمه نهاية الجسم التعليمي القابلة للتّحدّد والتقدير والنّسب بذاتها. وكذا
[١] كذا ولميذكر المؤلف الشق الثاني معنوناً بثانيهما.
[٢] يمكن أن يقرأ ما في ف: الطبعى