شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٦٨ - الجواب
يتقدّم على الطّبيعة ويقوّمها وليس موضوع الهندسة، هو الصّورة الّتي هي بعد الهيولى وامتداده؛ وغير قابل لشيء من النّسب، والمقدار الّذي مقارن الطّبيعة وموضوع الهندسة هو: عرض قابل لكلّ نسبة في العلمين، أنّ الأوّل جوهر تفرض له أبعاد مطلقة، والثّاني عرض يتقوّم بالمادّة، ويقبل الأبعاد المحدودة والنّسب المختلفة؛ و جعل التعليمي قابلًا للأبعاد مع أنّه نفسها مبني على المسامحة المشهورة، وجعل مجموعها بمنزلة شيء يقبل كلّ واحد منها. ومآل الكلامين واحد، ولا فرق إلّا في أخذ إطلاق الإمتداد وتعيّنه في الفرق المذكور في العلمين وعدمه في المذكور هنا؛ بل لايبعد استفادته ههنا أيضاً، إذذكر [١] في الأوّل أنّه بعد الهيولى، وظاهر أنّ المراد به البعد المطلق؛ وفي الثّاني أنّه مستعدّ لأيّة نسبة اتفّقت، وذلك فرع البعد المحدود دون المطلق، إذ لامعنى للحكم على الكلّي بأنّه أزيد أو [٢] أنقص، وعلى هذا فحوالة الفرق إلى العلمين لزيادة توضيحه فيهما.
فمحصّل الفرق: أنّ الصّورة الجسميّة جوهر قابل للبعد المطلق متناهياكان أو غير متناه، والجسم التعلميي نفس هذا البعد وهو المقبول والعرض.
فإن قيل: لو كان الإمتداد المأخوذ في حدّ الطبيعي ٦٤// هو عين التعليمي فالمراد به إمّا الإمتداد المطلق أو المعيّن؛ فعلى الأوّل لا وجه لأخذ التعيّن فيه، وعلى الثّاني وجب أخذه في حدّ الطبيعي.
قلنا: حقيقة التعليمي هو الإمتداد المطلق متناهياً كان أو غير متناه، وقبوله التحدّد والتقدير والنّسب المذكورة من لوازمه الذّاتية، فهو القابل لها بذاته. وحقيقة الصّورة الجسميّة هي الجوهر، وقبوله للبعد المطلق من
[١] د: او
[٢] د: إذا