شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٤٨ - برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة
تقدّم شيء عليهما بهذا التقدّم، فما هو مبدعهما ٦٢// متقدّم [١] عليهما بضرب آخر من التقدّم ومتعالٍ عنهما وعن النسبة إليهما، وما هو إلّا الواجب لذاته.
وأخرى من الإمكان و [٢] الحدوث أو الإمكان بشرطه لوجوب [٣] انتهائها إلى الواجب لذاته دفعاً للدّور و التسلسل.
وأخرى من النّفس بأنّها قد تخرج من القّوة إلى الفعل ومخرجها عقل محض، لايعزب عن علمه شيء. [٤] وهذه الوجوه مشتركة في كونها استدلالًا بالخلق على الحقّ وإليها أشير في أصدق الكلام بقوله: و سنريهم آياتنا في الأفاق و في أنفسهم حتّى يتبيَّن لهم أنَّه الحقُ [٥].
بل من طريق مقدَّماتٍ كليَّةٍ عقلية توجب للموجود [٦] مبدءاً واجبالوجود كما هو طريقة الإلهيّين من النّظر في نفس الوجود وطبيعته وإثبات افتقاره إلى مبدأ واجب لذاته.
[برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة]
ويمكن أن يقرّر بوجوه:
(١) كأن يقال: صرف الوجود القائم بذاته متحقّق وإلّا لميوجد موجود، وهو الواجب لذاته.
(٢): أويقال: إنّا نجد بديهة امراً نسمّية بالوجود، وهو أمر حقيقي، قائم بذاته بالضرورة أوالحدس أوالكشف، فلايكون له مبدأ وإلّا لزم تقدّم الشّيء على نفسه فهو الواجب لذاته.
(٣): أو يقال: لو كان شيء موجوداً لكان واجباً لذاته أو لغيره؛ إذ
[١] ف: تقدم
[٢] ف: او
[٣] ف: بوجوب
[٤] اقتباس في
[٥] فصلت/ ٥٣
[٦] الشفاء: للوجود