شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٣ - موضوع العلم الإلهي
ولميبيّن [١] لك من ذلك أي ممّا وقفت عليه.
إنّ الموضوع للعلم الإلهى ما هو بالحقيقة إلّا إشارة جرت في كتاب البرهان من المنطق إن تذكّرتها.
و هي ما ذكره في الفصل الثّامن من المقالة ٥// الثّانيّة منه بقوله: «ولأنّ الموجود والواحد عامّان لجميع الموضوعات فيجب أن يكون سائر العلوم تحت العلم النّاظر فيهما؛ ولأنه لاموضوع اعمّ منهما، فلا يجوز أن يكون العلم النّاظر فيهما تحت علم آخر؛ ولأنّ ما ليس مبدءاً لوجود بعض الموجودات دون بعض، بل هو مبدأ لجميع الموجود المعلول، فلايجوز أن يكون [٢] النّظر فيه علم من العلوم الجزئيّة، ولايجوز أن يكون بنفسه موضوعاً لعلم جزئىٍ لأنّه يقتضي نسبة إلى كلّ موجود؛ ولا هو موضوع العلم الكلّي العامّ لإنّه ليس أمراً كليّاً عامّاً، فيجب أن يكون العلم به جزءاً من هذا العلم. و لأنّا قد وضعنا أنّ من مباديء العلوم ما ليس بيّنا بنفسه، فيجب أن يبيّن في علم آخر إمّا جزئي مثله أو أعمّ منه؛ فينتهي لامحالة إلى أعمّ العلوم.
فيجب أن تكون مباديء سائر العلوم تصحّح من هذا العلم، فلذلك يكون كأنّ جميع العلوم يبرهن على قضايا شرطيّة متصلة أنّه مثلًا كقولنا: «إن كانت الدّائرة موجودة فالمثلّث الفلاني كذا» أو «المثلّث الفلاني موجود»، فإذا صيّر إلى الفلسفة الأولى تبيّن وجود المقدّم، فيبرهن أنّ المبدأ كالدّايرة موجود، فحينئذٍ يتمّ برهان أنّ ما يتلوه موجود فكأنّ ليس علم من العلوم الجزئيّة مايبرهن على غير شرطي [٣]»، انتهى.
[١] الشفاء: يتبين/ و هو الأصح
[٢] فد:+ العلم الناظر فيهما ... يكون
[٣] الشفاء، البرهان/ ١٦ و قارن تعليقة الهيات الشفاء/ الرقم ٦.