شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٢٣ - الجواب بطرق مختلفة
و محطّ الجواب: أنّ المبدأية إمّا باعتبار العلّة أوالوجود الثّابت للإلهي هي الأولى [١] وللعلمين هي الثانية، بمعنى أنّ مبدأيّتها له من جهة الإنّ، ومبدأيته لهما من جهة اللمّ، كما يأتي توضيحه.
و التعرّض للحقيقية والمجازية لبيان الإختلاف والإعتبار المذكور، لا لكونهما مدار الجواب؛ إذ مع فرض المبدأية من الطّرفين بالحقيقة أوالمجاز أن يغاير الجهة، فالمطلوب أيضاً حاصل، وإلّا فالدّور لازم ٥٢//.
و بعضهم قال: المراد بالجواب أنّ الثابت في الإلهي هو الوجود بلمّه وفي العلمين الوجود فقط، فأخذ الثّاني في بيان الأوّل لايوجب الدّور لاختلاف الجهة.
و أورد عليه بأنّ مطلق البرهان تعتبر فيه علّية الأوسط للأكبر في الذّهن وإلّا لميكن دليلًا، فالإنّ كاللمّ في إفادة العلّيّة فأخذ أحدهما في بيان الأخر يوجب الدّور.
و أجيب بأنّ الخارجيّة تغاير الذّهنيّة، فلا دور؛ والمتبادر منها هي الأولى، فإطلاقها على الثّانية من باب التشبيه قبل الثّانية في كليهما ثابتة، فالمحذور مع الأخذ المذكور عائد لتوقّف كلّ منهما على الأخر في الذّهن.
قلنا: لزوم الدور إذا كان التوقف بحسب الخارج دون العلم لجواز اختلاف طريقه فيهما، فإنّ الشّيء قد يعلم بالإنّ ويراد أن يعلم باللمّ، وحينئذٍ لوأخذ الأوّل في بيان الثّاني لميلزم دور. وإن لزم لو أخذ في بيان نفسه؛ فاذا علم حمّى زيد بالإنّ وأريد أن يعلم باللمّ يجوز أن يقال زيد محموم، لأنّه متعفّن الأخلاط، ومتعفّن الأخلاط لأنّه محموم.
و على هذا فمحصّل الكلام: أنّه يجوز أن يثبت مسالة في علم بالإنّ
[١] ف: الأولى