شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢١٥ - مرتبة العلم الأعلى بالنسبة الى سائر العلوم
بباب الوضع والتعليم تقديم أحوالها وإن كان هذا مقدّماً ما على غيره من حيث الذّات والشّرافة.
و أمّا الرِّياضيَّة فلأنَّ الغرض الأقصى في هذا العلم وهو معرفة تدبير الباري [١] أى فعله فقوله: و معرفة الملائكة الرُّوحانيَّة و طبقاتها و معرفة النِّظام في ترتيب الأفلاك.
عطف تفسيري له. ويمكن أن يكون من عطف الخاصّ على العامّ، قيل: «أراد بالأقصويّة الأقصوية الإضافيّة، إذ معرفة الباري بذاته أجلّ من معرفة تدبيره». [٢] و فيه أنّه بسيط الذّات ولا مبدأ له، فلا حدّ له ولا برهان، فلا يمكن معرفته بذاته من طريق النّظر، وإمكانه بالمشاهدة لو صحّ فإنّها هو من طريق المجاهدة، ولا يحصل إلّا لمن تجرّد عن جلباب البدن وعلائقه، فلا مدخلّية له في المقام.
فمعرفته بالنّظر إنّما هو من طريق الأثر ومطالعة [٣] الحضرة ٥٠// الإلهيّة، أي ملاحظة عجائب قدرته المنبعثة عن حاقّ ذاته بذاته، فالعلم بفعله الّذي هو العالم بأسره لكونه رشحاً منه ومثالًا لذاته ودليلًا عليه ومجلاة له هو الغرض الأقصى. وهذا النّحو من المعرفة ليس بأقلّ من معرفة الشّى بحدّه، ولذا قيل: «القوى تعرف بأفاعيلها»، وصرّح الشّيخ في الحكمة المشرقية [٤] بأنّ بعض البسائط يوجد لها لوازم يوصل الذّهن ٥٤// بصورها إلى حاقّ الملزومات، وتعريفاتها لاتقصر عن التعريف بالحدود.
و [٥] ليس يمكن أن يتوصَّل إليه [٦] إلّا بعلم الهيئة لأنّه المعرف لأحوال الأفلاكو ترتيبها و علم الهيئة لايمكن أن يتوصَّل إليه إلّا بعلم
[١] الشفاء+ تعالى
[٢] الحاشية على الشفاء: ١٩/ ٥ مع اختلاف
[٣] د: ملاحظة
[٤] الحكمة المشرقية/ ٤٥
[٥] الشفاء:- و
[٦] الشفاء:- إليه