شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٠٨ - المنفعة الواحدة في العلوم
سماويّة تقوم بها التخيّلة، فتشاهد ما سمعته في الدّنيا من أحوال القبر والبعث وما صّور لها فيها من الثواب إن كانت نقيّة ومن العقاب إن كانت ردية، إذ التصور الخيالية أقوى [١] تأثيراً من الحسّيّة، كما يظهر من الرؤيا سيّما لمن قويت قواه المتخيّلة.
و على هذا تكون لها قوى مدركة للجزئيات، فتدرك العلوم الجزئية اليقينية والظنية على ما ادركتها في الدنيا [٢]، فتنتفع بها وتكتسب لأجلها نوع سعادة.
فإن قيل: الأنفس الكاملة تتخلّص من التعلّق، فكيف تدرك الجزئيّات؟
قلنا: يدركه بوجه كلّي، أولارتسامها في بعض المداركيشاهدها بعلم حضوري.
لكنَّه [٣] إذا فتِّش في رؤوس الكتب عن منفعة العلوم لم يكن القصدم تَّجهاً إلى هذا المعنى أي تحصيل الكمال المؤدّي إلى سعادة الأخرة بلإلى معونة بعضها [٤] في بعضٍ.
و حاصله: أنّ المنفعة بهذا المعنى وإن كانت حاصلة لجميع العلوم إلّا أنّ قصد المشتغلين بها ليس متّجهاً إليه، بل إلى إعانة بعضها على تحصيل بعض، و إطلاق لفظة «المنفعة» ينصرف إليه غالباً.
حتّى تكون منفعة علمٍ ما هو [٥] معنىً يتوصَّل منه أي من ذلكالمعنى إلى تحقيق [٦] علمٍ آخر غيره.
و لفظة «من» بمعنى «الباء»، فلا يرد أنّ الموصل منه هو النّافع نفسه
[١] د:- فيها من الثواب ... اقوي
[٢] د:- قوي مدركة للجزئيات ... الدنيا
[٣] الشفاء: ولكنه
[٤] د:- بعضها
[٥] الشفاء هى/ وهى الأصحّ
[٦] الشفاء: تحقّق