شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٠٧ - المنفعة الواحدة في العلوم
و قيل: العلوم بأنفسها لذّة وسعادة في الأخرة، وعلى هذا يتّحد الكلّ.
و الحقّ أنّ المعارف الحقّة والأخلاق الفاضلة من حيث هي سعادة لكونها مطلوبة لذاتها، إلّا أنّ ما يترتّب عليها من حبّ اللّه وأُنسه والبهجة الفعليّة واللّذة المعنويّة مغايرلها بالإعتبار، ومطلوبيّته لذاته أشدّ وأقوى، فهو بإسم الخير والسّعادة أولى وأحرى وإن كان الكلّ خير أو سعادة؛ وبذلكيحصل الجمع بين مقالات الطوائف في تعيينها.
ثمّ الظاهر كما يفيده إطلاق العبارة أنّ كلّ علم ولو كان آلياً يوجب السّعادة، إذ يحصل به ضرب من الفعليّة الموجبة لنحو من الكمال المقتضي لنوع من السّعادة، وذمّ بعض العلوم كالسّحر والنّجوم راجع إلى جهات خارجة عن ذاتة.
قيل: سيذكر أنّ بعض الرياضيات كالموسيقي ونحوه غير نافع.
قلنا: أنّه غيرنافع في الإلهي لا مطلقاً إلى آخره.
قيل: النّفس بعد خراب البدن تفارق الوهم والخيال، فلاتنفعه [١] إلّا الأخلاق الفاضلة والعلوم الكليّة التي لايفتقر دركها إليهما، وأيضاً غيرها كلًاّ أوبعضاً يفيد الظّنّ وهو لاينفع في الأخرة، إذ النافع فيها اليقين.
قلنا: على ما ثبت في الشّريعة الحقّة من المعاد الجسماني وتعلّق النفوس بالقوالب المثالية قبله لاإشكال لعود المداركالوهميّة والخياليّة، ولا إشكال أيضاً على ما ذهب إليه الشّيخ وأتباعه من أنّ النّفوس الغير الكاملة إذا فارقت وقد رسخ فيها ما خوطب به العامّة من العقائد، ولميكن لهم من العقول والنّفوس الكاملة جاذب إلى الفوق، تعلّقت بأجرام
[١] كذا والأصحّ: فلا تنفعها