شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٨٢ - الحكمة أفضل علم بأفضل معلوم
وترك الثّاني لظهوره من الأوّل؛ إذ اليقين أصحّ المعرفة وأتقنها.
و يحتمل أن يكون قوله: «و هو أيضاً المعرفة باللّهِ» إشارة إليه، إذ معرفة اللّه أصحّ المعارف وأتقنها.
ثمّ الفضيلة أمر إضافي ذو درجات، فللحكمة بالإطلاق فضيلة على سائر العلوم لأنّها علم كلي ثابت على مرّ الدّهور ولا تُغيِّره الأعصار والقرون، ولاتختلف باختلاف الأزمان والأوقات، ولاتتبدّل بتبدّل الأوضاع واللّغات؛ لأنّه [١] إثبات حقايق الأعيان بقاطع [٢] البرهان، ولذا حكم به نفاة [٣] الملل والأديان بخلاف العلوم الشّرعيّة والوضعيّة، فإنّها تتغيّر بتغيّر الملل والأوضاع، ثمّ الإلهي أفضل أنواعه ذاتاً ومعلوماً وغاية.
أمّا الأوّل: فلأنّه يقيني لا تقليد فيه، وغيره لايخلو عن الظنّية والتقليد أو التسليم في بعض مقدّماته. وأيضاً هو يعطي اللمّ الدّائم الضّروري، وهو أوثق البراهين وأتقنها.
و أمّا الثّاني: فلأنّ معلومه قيّوم الكلّ وصفاته العليا وأسماؤه الحسنى ٤٧// و المباديء الفعّالة العالية، والذّوات المجرّدة المتعالية، وأحوال النشأة الباقية ومعاد النّفس بعد خلاصها عن الدّار الفانية، وغير ذلك من أسرار النبوّات وأحوالها وكيفيّة والإلهامات ومحالها.
و أمّا الثّالث: فلأنّ غاية الوقوف على حقايق الملك و الملكوت والإطّلاع على دقائق قدس الجبروت، فيصير عالَماً عقليّاً مضاهياً للعالم الأكبر، وعقلًا فعليّاً ينطوي فيه النّظام الأكمل، فيستعدّ بذلك للسّعادة القصوى و مجاورة الملأ الأعلى و العروج إلى الصُّقع الأعظم، و الإتّصال بحزب اللّه المعظّم.
[١] كذا
[٢] د: لقاطع
[٣] كذا في النسخ