شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٦ - بيان في الحكمة العملية و غايتها
ثمّ على التحديدين للحكمتين إن اعتبر فيهما قيد الأعيان خرج المنطق منهما، إذ بحثه عن المعقولات الثّانية الّتي لاوجودلها إلّا في الذّهن وإلّا دخل في النّظريّة، إذ ليس وجودها بقدرتنا، وهذا مبنى على استعمال النّظري والعملي في تقسيم الحكمة كما هو المذكور هنا وفي المنطق، ولو استعملا في تقسيم مطلق العلوم كما يقال: العلوم إمّا نظرية- أي غير متعلّقة بكيفيّة العمل أو عمليّة- أي متعلّقة ٣// بها- دخل في العمليّة وإن كان العمل فيه ذهنيّاً. ولو استعملا في تقسيم الصّناعات كما يقال: انّها إمّا نظرية أي لايتوقّف حصولها على ممارسة العمل- أو يتوقّف عليها، دخل في النّظرية، وكذا الفقه والطّبّ والعربيّة والحكمة العمليّة، لعدم توقّف حصولها على مزاولة عمل؛ وانحصرت ٣// العملية بمثل الكتابة والخياطة والحياكة.
فيحصل [١] منها أي من تلك العلوم ثانياً إستكمال القوّة العمليَّة بالاخلاق.
و في بعض النسخ «ليحصل» باللّام وحينئذٍ يكون المراد أنّ مجرّد العلم بكيفيّة العمل لايكفي في العمليّة، بل لابدّ من العمل أيضاً؛ ولذلك قيل: «الحكمة خروج النّفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل»، فتركّب حقيقتها منهما. واطلاق العلم عليها تسمية للكلّ باسم الجزء.
و لميصرّح بغايتها كما في النّظريّة اعتماداً على ظهورها ممّا ذكره سابقاً.
و من قوله: «فيحصل» إلى آخره فيصير موافقاً لما ذكره في المنطق بقوله: «و الفلسفة النّظريّة إنّما الغاية فيها تكميل النّفس بأن يعلم فقط،
[١] الشفاء: ليحصل