شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٢٧ - تكملة في تعريف العرض الذاتي
ينفي جواز البحث عنها كذلك، فما ذكرت من التوجيه لايلائم تعليله.
قلنا: إذا كان البحث عنها من جهة الوجود كان إثباتها للموجود من حيث إنّها أفراد له، وحينئذٍ يكون الموجود مأخوذاً في حدّه وتكون ذاتيّة بالمعنى الثّاني، وأمّا إن كان البحث عنها لخصوصيّة أخرى لمتلزم الفرديّة، حتّى يكون الموجود مأخوذاً في حدّها فلاتكون ذاتيّة له [١] بشيء من المعنيين ولايكون البحث عنها جزءاً [٢] من الإلهي الّذي موضوعه الموجود من حيث هو موجود.
ثمّ كونها ذاتيّة بهذا المعنى لاينافي كونها أعراضاً [٣] ذاتيّة بالمعنى المشهور، إذ الحقّ تلازمهما ورجوعهما إلى معنى واحد، إذ مايؤخذ المعروض في حدّه يكون عارضاً لذاته وبالعكس، لأنّ ما يلحق الشيء لذاته يكون هذا الشيء من مقوّماته فيكون مأخوذا في حدّه.
فإن ٣٣// قيل: قد تقدّم أنّ الأنواع الأوّليّة أعراض ذاتيّة بالمعنى المشهور للموجود، ويأتي في دفع الإشكال الثّاني أنّ الثانوية أعراض كذلك لموضوعات [٤] المسائل أعني بعض الموجود والعرض الذّاتي لموضوع العلم أو المسألة يبحث عنه مطلقاً، فلاوجه للتقييد بحيثيّة الوجود.
قلنا: التحقيق أن يكون النّوعين من الأعراض الذّاتيّة بالمعنى المشهور للموجود أو بعضه مشروط بهذا التقييد [٥]، إذ عروض الجوهر أو العقل للموجود أو بعضه لذاته إنّما إذا أخذا بشرط الوجود، وأمّا إذا أخذا باعتبار خصوصيّة أخرى فلا وجه لعروضه [٦] لهما لذاتهما؛ إذ الماهيّة الخاصّة الّتي لميعتبر فيها الوجود لايمكن عروضها للموجود بذاته، وهو ظاهر.
[١] د:- له
[٢] في النسخ: جزء
[٣] د: اعراضها
[٤] د: موضوعات
[٥] د: القيد
[٦] د: لعروضها