شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١١٨ - أقسام مسائل العلم الأعلى
والجزئيّة، بل إنّما عروضها للماهيّات بضرب من التحليل والإعتبار»، [١] وفيه إنّ مثل الكليّة والجزئية أيضاً من الأمور الإنتزاعيّة التحليليّة، وأيضاً بعض هذه الأمور الكليّة والجزئية، فكيف يصحّ هذا الكلام في توجيهه!؟ والقول بأنّ ماذكره الشيخ هو الكلّي والجزئي لاالكلّية الجزئية، فلعلّ الأوّلين عنده من الإنتزاعيات دون الأخيرين، لايخفى فساده.
فإنّه ليس يحتاج الموجود في قبول هذه الأعراض والإستعداد لها إلى أن يتخصَّص طبيعيّاً أو تعليميّاً أو خلقيّاً أو غير ذلك.
هذا أيضاً تعليل للحوق هذه العوارض العامّة للموجود من دون شرط، أي عروضها له لايتوقّف على أن يصيرجسماً أو كمّاً أو نفساً مجرّدة أو غيرذلك، فيكون عروضها له لذاته.
وأنت تعلم انّ ظاهر كلام الشّيخ أنّ نفس المقولات والأمور العامّة من الأعراض الذّاتية، إذ المعتبر في العرض الذّاتي عنده نفي الواسطة في العروض، وهنا الأمر كذلك؛ إذ عروضها للموجود المطلق كما ظهر لايتوقّف على واسطة، وحينئذٍ لاضير في كونهما أعراضها ذاتيّة له مع كونهما أخصّ منه؛ فإنّ المعتبر في العرض الذّاتي للشّيء إذا كان هو العروض [٢] له لذاته من دون التوقّف على أن يصير نوعاً مخصوصاً جاز أن يكون الأخصّ عرضها ذاتياً للأعم، كالإستقامة والإنحناء للخطّ، بل جميع الفصول المقسّمة للأجناس، فإنّها أعراض ذاتيّة لها [٣] مع كونها أخصّ منها، وبالعكس كالزّوجيّة للأربعة، ويأتي مايتعلّق به من الإيراد والتحقيق الحال.
[١] قارن: تعليقه الهيات الشفاء/ الرقم ٢٨
[٢] ف: المعروض
[٣] ف: لهما