شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠٦ - الوجود هو موضوع العلم الأعلى
و فيه: إنّ ما ذكره أوّلًا كما مرّ لايختصّ بالموضوعات، بل يعمّ كلّ ما يظهر بتعيّن الموضوع أنّ البحث عنه لايكون في علمه سواء كان نفس الموضوع أو مقوّماته، أو ما يعرضه لأجلها.
و قيل: الفرق بينهما أنّ ٢٧// المذكور أوّلًا أمور موجودة، سواء كان وجودها وجود الجواهر أو وجود الأعراض، وسواء كان العرض عرضاً خارجيّاً أو ذهنيّاً، والمذكور هنا أمور عرضية وجودها وجود موضوعاتها بعينه، لكن النّفس تحدّدها وتحقّقها بأن ينتزعها عن الموجودات، وفرقها عن سائر الأعراض أنّ وجودها في أنفسها هو بعينه وجود موضوعاتها، لأنّها أمور اعتبارية انتزاعية، والإعتباريات ليس لها وجود في الخارج وإنّما وجودها وجود ماينتزع عنه، وسائر الأعراض وجودها في أنفسها وجودها لموضوعاتها، لأنّها أمور خارجية، فيكون لها وجود في الخارج، إلّا أنّ وجوده الخارجي في نفسه هو وجوده الرابطي، وفرقها عن الوجود أنّ وجودها وجود الموضوع لا أنّ نفسها وجوده، لأنّ لها ماهيات غيرالوجود، والوجود نفسه وجود الموجود، إذ لاماهية له.
ولايخفى أنّ الفرق ٢٥// الّذي ذكره بينها وبين سائر الأعراض لايتمّ بالنظر إلى الوحدة والكثرة عند الشيخ؛ لأنّهما ليسا عنده من الإعتباريات وبالنظر إلى المعقولات الثانية مطلقاً؛ لأنّها أيضاً أمور اعتبارية انتزاعية، فالصواب أن يقيّد بما ذكرناه ليحصل التفرقة.
فإن قيل: هذا التقييد إنّما يفيد مجرّد الإمتياز هنا ولايظهر حقيقة الفرق، فما حقيقة الفرق بينهما؟
قلنا: الأمر العامّ ما كان صفة للموجود بما هو موجود من غير أن يحتاج في عروضها إلى أن يصير أمراً متخصّص الإستعداد، والمعقول الثاني