الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - ٤ - الحيوان الضائع(الضالة)
٤- الحيوان الضائع (الضالّة)
سُئل الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ شَاةً فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ تَحِلُّ لَهُ؟.
قَالَ عليه السلام:
(قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ فَخُذْهَا وَعَرِّفْهَا حَيْثُ أَصَبْتَهَا فَإِنْ عَرَفْتَ فَرُدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَكُلْهَا وَأَنْتَ ضَامِنٌ لَهَا إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَطْلُبُ ثَمَنَهَا أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيْهِ) [١].
إذا وُجِدَ الحيوانُ في منطقةٍ مأهولةٍ وعامرةٍ، لا يجوز للإنسان أخذه بعنوان أنه ضالّة، بل ينبغي تركه لشأنه، أمّا أخذه بقصد إيصاله إلى مالكه من باب الإحسان والتعاون على البر، فالأشبه أنه جائز بل ومندوب، وفي هذه الحالة يجوز للآخذ مطالبة المالك بما أنفقه على الحيوان، دون ما إذا كان قد أخذه بعنوان الضالّة حيث يكون ضامناً له. هذا إذا لم يكن الحيوان معرَّضاً للخطر.
أمّا إذا كان الحيوان في معرض الخطر والتلف، جاز أخذه بعنوان الضالّة، ولا ضمان عليه حينئذ، ووجب الإنفاق عليه لحفظه من الهلاك، ثم الرجوع على المالك بما أنفق، إن لم يكن أنفق عليه بقصد التبرع.
وإذا وُجِدَ الحيوان سارحاً في غير المناطق المأهولة (كالصحاري، والغابات، والجبال، وما أشبه):
ألف: فإن كان مما يقدر على الدفاع عن نفسه بإزاء خطر السباع والحيوانات الضارية المفترسة، وكان متواجداً في مرعى وماء، أو كان قادراً على الوصول إليها، فلا يجوز أخذه بقصد التملّك، أمّا بقصد إيصاله إلى أصحابه فيجوز كما سبق.
باء: أمّا إذا كان مما لا يستطيع الدفاع عن نفسه بإزاء الأخطار، جاز أخذه، وحينئذ فإن كان يتواجد في منطقة العثور عليه وضواحيها أحدٌ عَرَّفه في المنطقة، فإذا عثر على صاحبه ردّه إليه، وإن لم يعثر على صاحبه، كان مخيّراً بين أن يتملّكه ويبيعه أو يستفيد منه شخصيًّا مع الضمان لمالكه إذا وُجِدَ، وبين إبقائه عنده والحفاظ عليه لمالكه، وفي هذه الحالة فلا ضمان.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٤٥٩..