الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - باء الإعلان والتعريف
التصدّق، أو التملّك، أو الاحتفاظ بها أمانة للمالك.
هاء: إذا عُثِر على شيء في مكان محدود من حيث تردد الأفراد، كما لو وجد شيئاً ضائعاً في مُجمَّع سكني لا يتردد عليه إلا الساكنون هناك وزوّارهم، كفى الإعلان عنها في المجمّع نفسه والطلب من الساكنين إخبار زائريهم في تلك الفترة عنها. وكذلك إذا عثر على شيء في دائرة حكومية لا يتردد عليها إلا الموظفون، أو كلية أو مدرسة لا يتردد عليها إلا الطلبة والأساتذة، كفى الإعلان عنها في المكان نفسه مع عدم وجود أي احتمال للعثور على المالك خارج المكان.
ينبغي أن يكون الإعلان في موضع الالتقاط، وفي أماكن تجمّع الناس كالمساجد، والأسواق والاجتماعات الدينية والثقافية وما شابه.
إذا كان الالتقاط في مكانٍ آهلٍ بالسّكان (كقرية، أو مدينة) وجب الإعلان عنها في المكان نفسه، وإن كان الالتقاط في البراري والطرق خارج الأماكن المأهولة، وجب تعريفها لمن يتواجد هناك، وإن لم يكن هناك أحد ففي المدن والقرى القريبة التي يحتمل العثور على مالك اللقطة فيها.
الإعلان عن اللقطة يتم بعبارات عامّة مع عدم التطرق للعلامات والخصوصيات المميِّزة لها، فإذا ادعاها شخص سُئِل عن العلامات، والصّفات، والمميّزات، فإذا كان ما ذكره مطابقاً للواقع بحيث أورثت الطمأنينة العرفية دُفِعَت اللقطة إليه، وكذلك تُدْفَع اللقطة لِمدّعيها إذا أثبت ملكيته لها بالبيّنة الشرعية، أو حصل العلم أو الاطمئنان العرفي للمُلْتَقِط بأي شكل من الأشكال.
فروع:
الأول: إذا كانت اللقطة من المواد التي لا تبقى إلى سنة حتى يتم التعريف عنها، كالمواد الغذائية سريعة التلف، جاز للمُلْتَقِط أن يبيعها ويحتفظ بقيمتها، أو يقوّمها ثم يستهلكها هو شخصيًّا، ثم يقوم بالإعلان عنها فإذا عثر على مالكها وكان قد باعها دفع إليه ثمنها، وإن كان قد استهلكها شخصيًّا دفع إليه قيمتها يومذاك.
الثاني: إذا كان الملتقِط قاصراً (طفلًا أو مجنوناً) كانت المسؤولية على وليه، على تردّد في بعض صوره.
الثالث: تكون اللقطة خلال فترة الإعلان والتعريف أمانة بيد الملتقط، فليست عليه أيّة مسؤولية إذا تلفت من دون تعدٍّ أو تفريط منه.