الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - ألف حكم اللقطة
مخيّراً بين أمرين: إما التصدّق بها، وإما حفظها عنده لمالكها، ولا يحق له تملّكها حسب الرأي المشهور بين الفقهاء.
وإذا كانت اللقطة من غير الحرم المكي، تخيّر الملتقط بين أحد أمورٍ ثلاثة:
- إمّا التملّك مع الضمان لمالكها إذا حضر.
- وإمّا التصدق بها مع الضمان لمالكها إذا حضر ولم يرض بالتصدق.
- وإمّا إبقاؤها بيده أمانة للمالك، وحينئذٍ فلا ضمان إذا تلفت من دون تعدٍّ أو تفريط.
الثالث: بلا علامة
إذا عثر الشخص على مالٍ بقيمة درهم فصاعداً، ولا توجد عليه أية علامة يمكن أن يتعرف من خلالها على صاحبه، أو أن يثبت المدعي له مالكيته بواسطتها، (كما لو كانت اللقطة- مثلًا- حزمة مئوية من فئة واحدة من الأوراق النقدية التي لا تحمل أيّة علامة فارقة تميّزها عن غيرها)، وجب احتياطاً التصدق به.
كم هو الدرهم؟
الدرهم هو مسكوكة فضيّة كانت تُعتبر، إلى جانب الدينار الذهبي، عُمْلة رائجة في العصور السابقة، وتُقدَّر قيمة الدرهم- حسب ما جاء في الأحاديث الشريفة والبحوث التاريخية- ٤١٥. ٢ غراماً من الفضة.
هذا هو المقدار المعروف، والقدر المتيقن من الدرهم، ولكن هل يجب الالتزام به عبر كل العصور؟.
نقول في الجواب: إنَّ الأشبه في تحديد أمر اللقطة بما يقل عن الدرهم وبالدرهم فما فوق إنما هو بسبب عدم وجود طالب لما هو أقل من الدرهم في تلك العصور، أو بسبب أن المالك كان يُعرِض عن مثله، إذن فإذا كان أهل بلد أو أهل عصر يُعْرِضون عمّا هو أكثر من الدرهم بسبب ارتفاع مستوى المعيشة، مثل الدينار في بعض الدول الخليجية مثلًا، والدولار في أمريكا وما أشبه، كان حكمه حكم الدرهم، والعكس صحيح فإذا كان أهل بلد فقير يهتمون بما هو أقل فلا يعرضون عنه، فيرجع التحديد بالأقل منه.
ولكن لا يُترك الاحتياط بالتقيّد بقيمة الدرهم الشرعي التي ذكرناها.