الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ٢ - التحجير والإحياء
أحد، هي لمن قام بإحيائها واستغلالها في الزراعة أو العمران أو أي استغلال مفيد آخر، حسب تفاصيل وشروط نذكرها.
٢- لا فرق بين أن تكون الأرض مواتاً بالأصل، أي لم يجر عليها أيّ إحياء أو تملّك حتى الآن، أو- على الأقل- لم يُعلم ذلك، وبين أنْ تكون مواتاً بالعارض، أي أنّها تحولت إلى موات بعد أن كانت محياة وعامرة وذلك بفعل تقادم الأيام واندراس آثار الإحياء، كالأراضي التي كانت في عصور غابرة مدناً عامرة، فباد أهلها واندثرت آثار الحياة فيها، بحيث يعدّها العرف بلا مالك.
٣- وإذا كانت الأرض الموات بالعارض لمالك موجود ولكنه غير معروف بشكل شخصي، أو كانت لمالك موجود ومعروف عندنا ولكنه أهمل الأرض ولم ينتفع بها أصلًا، فالأشبه بالقواعد أن الأرض إذا اتصفت بوصف الموات لدى العرف، جاز إحياؤها ويملكها المحيي.
٤- وإذا كانت الموات ملكاً لشخص معروف، وكان عازماً على إحيائها إلا أنّه ينتظر توافر الظروف المناسبة والعوامل المساعدة لإحيائها، كالحصول على المال مثلًا، وإعداد الخرائط، وتهيئة الوسائل والمعدات وما أشبه، فإذا لم تخرج مدة الانتظار عن المعتاد كانت ملكيّته باقية، وإلا ففيه إشكال.
٥- إذا آلت الأرض المحياة والمملوكة إلى الخراب، وأعرض عنها مالكها، جاز لغيره إحياؤها وكانت للمحيي، ولا يحق للمالك الأول المُعرض عنها، المطالبة بها من جديد بعد إحيائها بواسطة شخص آخر.
٦- الظّاهر أنّه لا فرق في أحكام التعامل مع الأرض الموات بالعارض، بين أن تكون الأرض مملوكة للمالك الأول بسبب الإحياء، أو بسبب أحد نواقل الملكية كالشراء أو الإرث أو الهبة أو ما شاكل.
٧- كما أنّ الأوقاف التي اندرست وعادت مواتاً، تزول عنها كلّ آثار الوقف وتصبح كسائر الموات، يجوز إحياؤها وتصبح ملكاً لمن أحياها.
٢- التحجير والإحياء
قال رسول الله صلى الله عليه واله:
(مَوْتَانُ الْأَرْضِ لله وَرَسُولِهِ فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا شَيْئاً فَهُوَ لَهُ).
وقال صلى الله عليه واله:
(مَنْ أَحَاطَ حَائِطاً عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ) [١].
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٧، ص ١١١ ..