الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الطعام والشراب بين الحلال والحرام
الطعام والشراب بين الحلال والحرام
لقد أحلَّ الله الطيِّبات وحَرَّم الخبائث، فقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [١] وقال تعالى وهو يشير إلى مسؤوليات الرسول صلى الله عليه واله: وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ .. [٢].
ولكن ما هي الطيِّبات؟ وما هي الخبائث؟.
لقد حدَّد الوحي للبشر بعض الطيِّبات وبعض الخبائث، فعلينا الالتزام بهذا التحديد. وهناك من الخبائث والطيِّبات ما هو متفق عليه بين أبناء البشر فهم لا يتفاوتون فيها (مثل خباثة فضلات الإنسان)، وفي هذا القسم علينا أيضاً أن نرجع إلى العرف العام المتفق عليه.
٢- أما ما يختلف فيه الناس فالأصل فيه الحِليّة، والاحتياط يقتضي الاجتناب، ولا يُترك الاحتياط فيما لو اعتبر العرف الخاص خباثته، والله العالم.
٣- وقد نَصَّت آياتٌ كريمة على بعض الخبائث وحَرَّمَتْها بالذات، واختلفت الروايات فيما عداها. وقد ذهب المشهور من الفقهاء إلى تحريم الكثير من اللحوم، والعمل بفتاواهم موافقٌ للاحتياط إلَّا عند الضرورة.
ولتفصيل القول في ذلك كُلِّه نشير إلى الحلال والحرام من الطعام والشراب، وإلى بعض القواعد التي تساعدنا في تحديد ذلك، على ما جرى عليه فقهاؤنا الكرام رضوان الله تعالى عليهم.
وغذاء الإنسان ينقسم إلى قسمين:
١- اللحوم.
٢- الأطعمة النباتية من غير اللحوم.
[١] سورة البقرة، آية: ١٧٢.
[٢] سورة الأعراف، آية: ١٥٧ ..