الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - الثالث ضمان الاستيلاء(أو ضمان اليد(
الثاني: ضمان السبب
وذلك حين لا يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف أو الإضرار، بل يكون سبباً في ذلك، بأن يقوم بعملٍ مّا أو إيجاد شيء مّا يكون واسطة للإتلاف أو الإضرار، بحيث يُنتَسَبُ الفعل إليه عرفاً لا إلى الواسطة، وأمثلة ذلك:
- يربط يدي شخص ورجليه ويتركه في مكان منعزل حتى يموت من الجوع والعطش.
- يحفر حفرة في الطريق العام دون أن يضع أية علامات تحذيرية فيسقط فيها المشاة أو وسائط النقل، فيكون ضامناً للخسائر، ومن ذلك الحفريات التي تقوم بها مختلف الجهات البلدية دون وضع تحذيرات للمارة.
- يلقي مسماراً في طريق السيارات فتعطب عجلاتها بسبب المسمار.
- يفكّ القيد عن الدابة فتشرد.
- يبني حائطاً دون مراعاة الأصول الهندسية اللازمة فينهدم على المارة.
- يفتح باب القفص فيطير الطير.
- يضرب وتداً في طريق المارة فيعثر به أحدهم ويتضرر.
ففي كل هذه الأمثلة وأشباهها وهي كثيرة يكون فاعل السبب ضامناً وعليه مسؤولية تعويض الخسائر. والمرجع في ذلك هو القضاء والذي يعتمد عادة على العرف، فما يراه العرف سبباً ثبت فيه الضمان.
الثالث: ضمان الاستيلاء (أو ضمان اليد (
وذلك إذا استولى على مال الغير دون إذن منه ودون رضاه بحيث يستطيع التصرّف فيه، فيكون ضامناً لما يلحق به من نقص أو عيب أو ضرر أو تلف، كما لو استولى على سيارة غيره عدواناً، أو
أخذ حقيبة غيره من أمتعة المطار اشتباهاً، وما شاكل ذلك، فعليه أن يتحمل مسؤولية يده كاملة، فلو تلف ما أخذه كان عليه ضمانه.
٢- لا فرق في الضمان بين أن يكون عمله المؤدّى إلى التلف أو الضرر عدوانيًّا (كالجناية عمداً، أو الغصب أو السرقة) أو غير عدواني (كالاعتداء خطأً، والاستيلاء على مال الغير اشتباهاً).
٣- في كل موارد الضمان يتحمّل الشخص مسؤولية عمله وعليه القصاص أو الدية أو