الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - ثالثا القسامة
الثاني: أن تكون الشهادة صريحة في دلالتها على وقوع الحدث (سواء كان قتلًا أو اعتداءً على الجوارح والأعضاء أو جرحاً) فلا تُقبل الشهادة المُجْمَلَة (كما لو قال: رأيتهما يتعاركان، أو: إن أحدهما ضرب الآخر، أو ما شاكل من العبارات التي لا تثبت الجناية صراحة).
الثالث: ألَّا تكون الشهادة قائمة على الاحتمال والظن، بل على العلم واليقين، فلو قال مثلًا: أظنّ أنّ زيداً هو القاتل. أو قال: يبدو لي أنّ فلاناً قتله، وما شاكل ذلك، فإنّ الشهادة لا تُقبل.
٣- لو شهد شاهد عادل بالقتل دون الإشارة إلى كونه عمداً، وشهد شاهد عادل آخر بأنّ المدّعى عليه أقرّ بالقتل عمداً، ثبت بذلك أصل القتل، وطُلب من المدّعى عليه بيان نوعية القتل، فإن أقرَّ بالعمد ثبت عليه القصاص.
ثالثاً: القَسامة
١- القَسامة هي طريق ثالث لإثبات الجناية، وهي تعني: مجموعة أيْمان تُقسَّم على أقرباء المجني عليه، فإذا حلفوا- حسب الشروط الآتية- فإنَّ الجناية تثبت على المتهّم، ويتم اللجوء إلى القَسامة في حالة عدم اعتراف المتّهم، وعدم وجود بيّنة شرعية، ووجود (لوث) بالمعنى الذي سنذكره إن شاء الله.
٢- والقَسامة كذلك طريق لتبرئة المتهم فيما إذا طلب المدعي (ولي الدم) تحويل القَسامة إلى المتهم.
٣- يتحقق اللوث فيما إذا جُني على شخص بالقتل أو على الجوارح والأعضاء، ولم يُعرف الجاني بالتحديد (إذ لا يوجد هناك اعتراف، ولا توجد بيِّنة شرعية ضدّ أحد) إلا إنّ وليّ الدم أو المجني عليه يتهم شخصاً أو أشخاصاً بارتكاب الجناية، وتوجد هناك بعض القرائن والشواهد غير القطعية مما تجعل القاضي يظن بصدق المدّعي، ففي هذه الحالة تلجأ المحكمة إلى القَسامة لتجريم المتهّم أو تبرئته.
٤- وإليك بعض مصاديق اللوث:
ألف: إذا وُجد قتيلٌ وشوهد عنده شخص يحمل سلاحاً.
باء: إذا وُجِد القتيل في بيت شخص لا يدخله غيره.
جيم: إذا أُقيمت بيّنة غير جامعة لشروط القبول.
دال: إذا شهد شاهد عادل واحد على الجناية.