الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - ١ - تعريف السرقة
وتجعل كل فرد قلقاً على مصير جهوده التي حصل بها على هذا المال، بالضبط كما أنّ قتل نفس واحدة بمثابة قتل الناس جميعاً، لأنّه يهدّد أمن المجتمع كله، وحين ينعدم الأمن في البلد لا يجد الناس ذلك الدافع القوي نحو بناء وطنهم وتفجير طاقاتهم، وتخزين ثروتهم للمستقبل. من هنا كان جزاء السارق شديداً في الاسلام، بالرغم من أنّه لا يبلغ قساوة العقوبات التي فرضتها بعض الأنظمة بقتل السارق، إنما يوجب قطع يد السارق ليكون جزاءٍ وعبرةً: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١].
١- تعريف السّرقة
قال رسول الله صلى الله عليه واله:
(لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) [٢].
جاء في بعض كتب اللغة في معنى السارق: أنّ
(السارق عند العرب من جاء مستتراً إلى حِرزٍ فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذ من ظاهرٍ فهو مختلِس ومستلِب ومنتهِب) [٣]
. أما في الاصطلاح الفقهي فإنّ تعريف السرقة والسارق لا يختلف عن معناهما اللغوي، فالسرقة هي: (أخذ الشيء من الحرز [٤] خفية وبغير حق).
فهناك ثلاثة عناصر أساسية تتحقق بها جريمة السرقة التي هي موضوع إقامة الحد الشرعي:
١- الحِرز.
٢- الخفاء والاستتار.
٣- كون المسروق مال الغير.
فإن لم يكن أخذ الشيء من حِرزٍ (أي من مكان محفوظ)، أو كان الأخذ بشكل علني وغير خفيّ، أو كان الشيء المأخوذ تعود ملكيّته بشكل من الأشكال للآخذ نفسه وكانت تحت تصرّف الغير لسببٍ مّا (كالرهن مثلًا) فلا يُعدّ هذا العمل سرقة يُقام عليها الحد، وإن كان يعدّ في بعض الوجوه معصية وجريمة يُعاقَب عليها الفاعل بما يتناسب وفعله حسب رأي الحاكم أو حسب قوانين التعزير والعقوبات التي يصادق عليها الولي الفقيه.
[١] سورة المائدة، الآية: ٣٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ٣٢٥.
[٣] ابن منظور، لسان العرب: ج ١٠، ص ١٥٦، عند شرح: سرق، وقريب منه: مجمع البحرين.
[٤] الحرز هو: الموضع الحصين، أو: ما تحفظ به الأشياء من صندوق وغيره. (انظر: لسان العرب: ج ٥) ..