الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - ٥ - إثبات جرائم الفساد الجنسي
٤- شروط ثبوت الحدّ
روي عن أمير المؤمنينعليه السلام أنّه قال:
(لَا حَدَّ عَلَى مَجْنُونٍ حَتَّى يُفِيقَ، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَلَا عَلَى النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) [١].
لا تثبت العقوبة الشرعية (الحدّ) على المتّهمين بجرائم الفساد الجنسي إلَّا بثلاثة شروط:
الأول: أهليّة كل واحد من الطرفين وذلك بالبلوغ والعقل والاختيار، فلا يثبت الحدّ على الصغير والمجنون والمُكْرَه، كما لا يثبت على الصغيرة والمجنونة والمُكْرَهة.
الثاني: عِلْمُ مرتكب المعصية بالحُرمة عند ارتكابها، فلا يثبت الحدّ على الجاهل بالتحريم، أو الناسي، أو الغافل عن الحُرمة حال ارتكاب الفعل.
الثالث: ثبوت الجريمة قضائيًّا بالطرق التي سنذكرها إن شاء الله. فلا يكفي مجرّد الظنّ أو اتِّهام الفرد من دون وجود ما يُثبت ذلك عند المحكمة.
٥- إثبات جرائم الفساد الجنسي
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ [٢].
١- لا يجوز إلقاء التهم ضدّ الناس جُزافاً ومن دون دليل شرعي، وبالخصوص ما يرتبط بشرف الناس وبالأمور الجنسية، كما أنّ الشريعة الإسلامية لا تُعاقِب متَّهَماً إلَّا إذا ثبتت عليه التهمة بالطرق الشرعية المبيَّنة في الفقه.
٢- لا تثبت الاتّهامات الجنسية وما يتعلق بها (كالقذف) إلَّا بواحد من طريقين:
الأول: الإقرار.
الثاني: البيِّنة.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٨، ص ٢٢.
[٢] سورة النور، آية: ٤..