الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - ٣ - العلم والتطابق شرطان في الشهادة
كالجفر والرمل والنظر في النجوم، فلا يُعتد بشهادته.
٢- لا يُشترط في صحة الشهادة سلامة جميع حواس الشاهد، بل تكفي سلامة الحاسّة التي يحصل العلم بواسطتها في القضية المعنيّة. فلو شهد الأعمى استناداً إلى صوت سمعه وعرف صاحبه بشكل قاطع جاز له ذلك وقُبلت شهادته، وكذلك لو شهد الأصم على فعل شاهده بعينه، أو شهد الأخرس على فعل أو صوت رآه بعينه أو سمعه بأذنه، إلا أنه في المثال الأخير يُشترط أن تكون إشارته مُفهمة للقاضي، أو أن يعتمد القاضي في ترجمة إشاراته إلى شخصين عادلين خبيرين بإشارات الخُرْس.
٣- لو كانت قضيةٌ ما مشهورة ومستفيضة عند الناس، جاز للإنسان أن يشهد بالشُّهرة لا بالقضية نفسها، فلو كان المشهور بين الناس ملكية شخص معيَّن لعقار خاص، جاز للشاهد أن يشهد بالشُّهرة لا بالملكية، إلا إذا كانت الشُّهرة مصحوبة بقرائن وشواهد أخرى تورث العلم لدى الناس.
٤- لو قُدِّمت شهادة الشهود للقاضي وهي مكتوبة وموقّعة بأسماء وتواقيع أو أختام أو بصمات الشهود، فإذا كان هناك ما يدل على صحتها إلى درجة الاطمئنان بها، خاصّة إذا كانت مصدَّقة من الدوائر الرسمية المورثة للاطمئنان، أو شهد بصحتها خبراء عدول، صحَّ الاعتماد عليها، وإلَّا فلا.
تطابق الشهادات
١- إذا كان المطلوب تعدّد الشهادة في موضوعٍ ما- كما هو الغالب- كشاهدين، أو أربعة شهود، أو شاهدين وشاهدتين، وما شاكل ذلك، فإنَّ اللازم أن تتفق كلها في الشهادة على شيء
واحد، فإذا حصل هذا الاتفاق والتطابق بينها أُخِذَ بها، أما إذا اختلفت في المضمون تُرِكت دون ترتيب أي أثر عليها.
٢- المقصود بتطابق الشهادتين أو الشهادات هو تطابقها في المدلول والمعنى وليس في اللفظ والتعبير، فلو قال الشاهد الأول: إنَّ هذا اشترى السيارة، وقال الشاهد الثاني: إن السيارة انتقلت إليه بعقد معاوضي، فالمعنى واحد وإن كان التعبير مختلفاً، فالشهادتان متطابقتان.
وكذلك إذا قال الشاهد الأول: إن هذا غَصَبَ السيارة، وقال الثاني: إنه أخذها بالقوة، فالمعنى واحد رغم اختلاف اللفظ.
أما إذا قال أحد الشاهدين: إن هذا اشترى السيارة، وقال الثاني: إنه غصبها، فلا تُقبل