الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - ١ - شروط الشاهد
٤- تسقط عدالة الإنسان إذا اقترف معصية كبيرة عمداً وبالاختيار (أي مع القصد ومن دون إكراه أو اضطرار)، ولا تُقبل شهادته مرة أخرى إلا بعد التوبة والعودة إلى التقوى.
٥- أما إذا ارتكب العادل معصيةً مُردَّدة بين كونها من الكبائر أو من الصغائر، فهل تسقط عدالته أم لا؟ قال البعض: لا تُقبل شهادة مرتكبها إلَّا بعد التوبة، ولكن الأشبه أنه إذا أُحرزت عدالة الإنسان بترك الكبائر المعلومة، فالحكم بفسقه مشكل، وسبيل الاحتياط واضح.
٦- من مصاديق الفسق الذي يمنع قبول الشهادة هو:
- الغناء أداءً واستماعاً.
- القذف (أي اتِّهام الآخرين بالمعاصي الجنسية من دون القدرة على إثباتها قضائيًّا).
- غصب الأموال المحترمة، وأكل أموال الناس بالباطل.
- اللعب بالقمار، وشرب المسكرات، وإدمان المخدرات، وما شابه ذلك من المعاصي والموبقات.
٧- أمّا الاشتغال بالحرف المكروهة (كالصرافة، وبيع الأكفان، والحجامة، وغيرها) فإنّه لا يضر بالعدالة، ولا يكون سبباً لرد الشهادة، وهكذا الأمر بالنسبة لارتكاب سائر المكروهات.
الرابع: ألَّا يكون مُتَّهَماً
والمقصود هنا ألَّا يكون مشكوك الصدق والإخلاص في الإدلاء بالشهادة بسببٍ مّا، مثل وجود مصلحة شخصية له في ذلك. وإليك بعض مصاديق التهمة:
ألف: إذا كانت نتيجة الشهادة تَصبُّ في مصلحة الشاهد، لا تُقبل شهادته، كما لو شهد لمصلحة مالٍ هو شريك فيه.
باء: إذا كانت الشهادة تدفع ضرراً عن الشاهد نفسه، كشهادة صاحب شركة التأمين ضد المؤمِّن عنده في قضيّة ترتبط بعقد التأمين.
جيم: إذا كانت بين الشاهد وبين المشهود عليه خلافات عدائية ترتبط بالأمور الدنيوية، الأمر الذي يجعلنا نشكك في سلامة نوايا الشاهد، ولذلك فلا تقبل شهادته.
دال: أما الخصومة مع شخص من منطلق ديني مما لا يرتبط بالأمور والمصالح الشخصية