الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - ١٣ - أجرة القاضي
للمحامي، أما إذا صدَّقه الخصم فإن القاضي ينظر في القضية فإن كانت النتيجة لمصلحة الموكِّل، فلا كلام، أما إذا جاءَت نتيجة المرافعة ضد مصلحة الطرف الآخر الذي يدعي المحامي وكالته، فإن المدعي على حجته فإذا أنكر أنه وكَّل المحامي كانت دعواه على حالها وبطلت المرافعة من الأساس.
١١- وكالة المحامي تتحدد بحدودها المصرَّح بها في عقد الوكالة وليست مطلقة، فإذا أراد الموكِّل من المحامي أن يتصل بالشخص الفلاني ليستوفي منه حقه المالي الذي يطالبه، فراجعه المحامي ولكن الغريم أنكر ذلك أو رفض تسديد ديونه، فلا يحق للمحامي أن يرفع القضية للقضاء ويخاصم الغريم إلا إذا وكَّله الدائن في ذلك أيضاً. وهكذا في سائر الموارد المشابهة.
١٣- أجرة القاضي
روي عن أمير المؤمنينعليه السلام أنّه قال:
(وَلَا بُدَّ مِنْ قَاضٍ وَرِزْقٍ لِلْقَاضِي.
وَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ رِزْقُ الْقَاضِي عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ يَقْضِي لَهُمْ وَلَكِنْ مِنْ بَيْتِ المَالِ) [١].
باعتبار أن التصدي للقضاء والحكم بين الناس من الأمور الدينية وقد يكون واجبًا على القاضي، فهل يجوز له أن يأخذ أجرة على القضاء من ميزانية الدولة الإسلامية (بيت المال) أو من المتخاصمين أنفسهم، أم لا؟.
الجواب:
١- إذا كان قد توفر عدد من القضاة يقومون بالمسؤولية جاز له أن يستلم أجرة القضاء من الميزانية العامة للدولة الإسلامية، حتى لو كان غنيًّا.
٢- أما إذا لم يتوفر من يقوم بالمسؤولية بدلًا عنه، يجوز له أخذ الأجرة إن كان محتاجاً، كما يجوز له أخذ الأجرة لبعض المقدمات كالحضور في موقع القضاء.
٣- أما أخذ أجرة القضاء من غير بيت المال، أي من المتخاصمين، أو من أحدهما، أو من شخص ثالث، فالأحوط عدم ذلك حتى في حالة عدم الوجوب الشخصي عليه، فإذا كان فقيراً ومحتاجاً إلى الارتزاق جاز له أخذ الأجرة منهم على بعض مقدمات عمله، وليس على عملية القضاء وإصدار الحكم نفسهما.
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٧، ص ٣٥٣ ..