الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - ٩ - تقرير الخبير وعلم القاضي
٤- الإقرار إما أن يكون أمام القاضي فيأخذ به إن كان جامعاً للشرائط، وإما أن يكون في مراحل التحقيق التي تسبق جلسة المحكمة، وفي هذه الحالة فإن الإقرار لا يكون شرعيًّا إلا إذا كرره المتهم بكامل حريته أمام القاضي، أو ثبت ذلك بالبيِّنة الشرعية وهي شهادة شخصين عادلين.
٥- إذا أنكر المتهم ما نُسب إليه من الاعترافات في مراحل التحقيق، فإن القاضي لا يأخذ بها.
٦- إذا كان الإقرار يرتبط بحق من حقوق الناس (كما لو كان المتهم يقر بملكية بعض الأموال التي هي تحت يده لشخص آخر) لا يجوز للقاضي منعه من الإقرار، أما إذا كان الإقرار يرتبط بحق من حقوق الله (كالإقرار في الجرائم والمعاصي التي ليس فيها عدواناً مباشراً على الناس) فللقاضي أن يثني المتهم عن الإقرار إذا رأى مصلحة في ذلك.
٩- تقرير الخبير وعلم القاضي
قال الله تعالى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [١].
القاضي وتقرير الخبير
من المتعارف في المحاكم القضائية اليوم اعتماد رأي الخبير وإصدار الحكم بناءً على تقريره في بعض القضايا المطروحة أمام المحكمة، مثلًا: إذا رفع شخص قضية ضد جاره مدعياً أن تسرُّب المياه من بيت الجار أدى إلى خراب بيته وبناءً عليه فهو يطالبه بتحمل المسؤولية وجبر الخسائر المترتبة على ذلك.
فإذا لم يقر الجار بذلك تنتدب المحكمة خبيراً ليعاين موضوع الشكوى على الواقع، ويرفع تقريراً للقاضي بشأنه، أو يطالب أحد الطرفين أو كلاهما بإرسال الخبير، فهل يستطيع القاضي أن يصدر حكماً قاطعاً استناداً إلى رأي الخبير أم لا؟.
الجواب:
١- إذا كان انتداب الخبير بمبادرة من القاضي، أو كان بمطالبة أحد الطرفين وحصل للقاضي العلم من تقرير الخبير أصدر حكمه بناءً عليه، أما إذا لم يحصل من التقرير سوى الظن
[١] سورة الإسراء، آية: ٣٦ ..