الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - ٧ - إثبات الدعوى
البيِّنة حتى لو كان قد صرَّح بوجودها لديه. فالمدعي مخيَّر بعد رفع الدعوى بين أمور ثلاث:
ألف: التراجع عن الدعوى وتركها وإغلاق ملف المرافعة.
باء: إحضار البيِّنة وإثبات الدعوى بواسطتها.
جيم: مطالبة المنكِر بالحلف، فإذا حلف سقطت الدعوى.
٢- إذا أقام المدعي البيِّنة وأحضر الشاهدين فشهدا لمصلحته، فإن التعامل مع البيِّنة يكون وفق القواعد التالية:
ألف: إذا كان القاضي يعلم أن الشاهدين تتوافر فيهما الشرائط اللازمة لصحة الشهادة، فإنه يعمل بمقتضى البيِّنة ويصدر حكمه بإثبات الحق للمدعي.
باء: وإذا كان القاضي يعلم بعدم توافر الشروط في الشاهدين فإنه يرفضهما وينتقل إلى المراحل الأخرى من المرافعة.
جيم: أما إذا جهل القاضي حالهما، ولم يعلم ما إذا كانت الشروط متوافرة فيهما أم لا، فإنه يطلب من المدعي تزكية الشاهدين (أي إثبات عدالتهما واجتماع سائر الشروط فيهما) فإذا تمت تزكيتهما أمام القاضي عمل على أساس شهادتهما.
دال: وفي حال عدم معرفة القاضي بوضع الشاهدين، فإن المدعي باستطاعته سؤال القاضي بالرجوع إلى المدعى عليه واستماع اعترافه باجتماع الشروط في الشاهدين إن كان معترفاً بذلك.
هاء: كما أن من حق المُدعى عليه أن يطعن في البيِّنة ويدعي عدم توافر الشروط في الشاهدين، فإذا أقام البيِّنة المقبولة على ذلك سقطت بيِّنة المدعي عن الاعتبار.
واو: لا يجوز للقاضي أن يتدخل في أمر الشهادة بشكل ينتهي إلى دعم موقف أحد الطرفين، فلو كان الشاهد متردداً في إقامة الشهادة لا يجوز للقاضي ترغيبه في ذلك كما لا يجوز له ثنيه عن الشهادة. فكل تدخل من القاضي يؤدي إلى تضييع حق من أحد الطرفين فهو أمر غير جائز.
زاي: إذا كان القاضي قادراً على الفحص عن عدالة الشاهدين فإن عليه ذلك. على أن الاحتياط يقتضي الاقتصار في ذلك على الدَّيْن.
٢- شاهد ويمين
يجوز للقاضي أن يكتفي بشاهد واحد إضافة إلى يمين المدعي في إثبات الدَّيْن، بل في إثبات كل الحقوق المالية، ويُحتمل قريباً جريان هذه القاعدة في كل حق من حقوق الناس حتى