من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الشرك بين التبرير الثقافي والآثار الاقتصادية
النظر أن الإنفاق غرامة وخسارة، بينما الحقيقة أنه خير، شريطة ألا يداخله الرياء، وحب السيطرة، وأن يكون بالتالي في سبيل الله، وإلا فإن ضره يطغى على نفعه، إذ إن المستكبرين أيضا ينفقون أموالهم ولكن من أجل تحكيم قبضتهم على المستضعفين، وسرقة ما تبقى عندهم من ثروات.
والسؤال: كيف يكون الإنفاق خيرا؟ ولماذا مجتمع الإنفاق مجتمع مفلح؟
الجواب: إن الإنفاق سوف يزيد التكامل الاجتماعي، مما يؤدي إلى تماسك المجتمع وتقدمه، بينما المجتمع المفكك ينهار سريعا أمام المشاكل، ولا ريب أن فوائد التقدم تشمل المنفق كما المنفق عليه.
ثم إن يدك اليوم أعلى فهل تضمن أن تبقى كذلك كلا فقد تحتاج إلى من أنفقت عليه، أو غيره وجاء في معنى الحديث من كف يده عن الناس فإنه يكف يدا واحدة وتكف عنه مئة يد.
والإنفاق يحرك عجلة الاقتصاد، وينمي الثروة، لأنه يرفع الحاجات الملحة التي تقعد أصحابها عن النشاط.
ولعل أعظم فائدة للإنفاق هي تحرير نفس صاحبه عن أسر المادة، ومساعدته على الخروج من شح الذات، وتحسيسه بلذة العطاء التي تفوق عند الإنسان السوي لذة الأخذ، وربما جاء الأمر بالإنفاق هنا بهذه المناسبة لأنه يمهد سبيل الإيمان بالله أمام الإنسان، أوليس حب الدنيا من أسباب الشرك.
[٣٩] إن ما أخذ ربا لا يربو عند الله، لأن المرابي يسلب من الآخرين أتعابهم وجهودهم، أما من يؤتي الزكاة بغية وجه الله فأولئك هم المضعفون.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عله واله قال
(كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَتَصَدَّقُوا ولَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ واتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ فَاللهُ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ إِيَّاهَا يَوْمَ القِيَامَةِ وحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الجَبَلِ العَظِيمِ) [١].
وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ إن الهدف من المال إقامة النظام الاجتماعي، وتنشيط أجهزة المجتمع والإنفاق يقوم بهذا الهدف بأفضل وجه، بينما الربا يعوق ذلك، إذ إنه يقيد المال في حدود فوائد الدائن، ويجعله شريكا ثقيل الظل لأتعاب الناس وجهودهم، دون أن يتحمل خسارة أو يبذل جهدا.
[١] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣٨١.