من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - صلوا عليه وسلموا تسليما
الحسابات الداخلية، خصوصا مع المنافقين الذين كانوا يقومون بأدوار خبيثة ضد المجتمع الإسلامي.
ونستوحي من ذلك أمرين
أولًا: حينما تعجز القوى المعادية عن كسر شوكة المسلمين تحاول التأثير عليهم داخليا بإثارة المنافقين وضعاف النفوس.
ولعل الأعداء فعلوا مثل ذلك بعد انهزامهم في الأحزاب، مما دفع بالمسلمين لمواجهة الوضع بقوة وحزم.
ثانياً: حينما ينتصر المسلمون في جبهة خارجية عليهم أن يستثمروا انتصارهم في تقوية جبهتهم الداخلية، وتطهير صفوفهم من المنافقين، ولكن بعد الإنذار وفتح المجال للتوبة أمامهم.
[٦١] وحينما يبعد هؤلاء إلى مدينة أخرى يفقدون حماية المسلمين، فيحيط بهم الخطر. مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا وهنا حكمان حكم بالإبعاد، وآخر بالقتل، واختلف المفسرون فيها، ولعل الإبعاد هو مقدمة قتلهم، وقال البعض أن القتل يشمل من لم يخرج منهم بعد الإبعاد.
[٦٢] و هذا القضاء قانون إلهي لابد من تطبيقه في كل مكان وزمان، لأنه يرتبط بثوابت الحياة وقوانينها العامة، وهذا الفريق من الناس- هو الآخر- لا يختص بعهد رسول الله صلى الله عليه واله وحسب، إنما وجد في العهود السابقة وسيبقى سنة جارية في اللاحقة أيضا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وفي الحديث عن علي بن إبراهيم
(نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ كَانُوا فِي المَدِينَةِ يُرْجِفُونَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه واله إِذَا خَرَجَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ يَقُولُونَ قُتِلَ وَأُسِرَ فَيَغْتَمُّ المُسْلِمُونَ لِذَلِكَ وَيَشْكُونَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه واله فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ
إِلى قَوْلِهِ
ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا
أَيْ نَأْمُرُكَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ المَدِينَةِ إِلَّا قَلِيلًا)[١].
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٩٦.