من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - صلوا عليه وسلموا تسليما
في كتب التاريخ بهدف إسقاط شخصيته.
وحينما ندرس خلفيات هذه الروايات نجد أن هدفها النيل من بطل الإسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ذلك أن مروجيها لم يجدوا نقصا في شخصية الإمام فانتقصوا والده، والملاحظ أن هذه المرويات انتشرت أيام بني أمية الذين بنوا سلطتهم على الحقد الدفين للإمام علي وأهل بيته عليهم السلام.
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا إنما بالافتراء المحض، والتهم الكاذبة فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً والبهتان هو التهمة التي لا واقع لها، و إذ يصف القرآن أذاهم بذلك فلكي يرفع التهمة أولًا عن المؤمنين، أما الإثم المبين فهو الذنب التام الذي يمارسه صاحبه عن وعي وعمد، وجاء في الأثر عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال
(مَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ قَالَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ أَقَامَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى تَلٍّ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ فِيهِ) [١].
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
(إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصُّدُودُ لِأَوْلِيَائِي فَيَقُومُ قَوْمٌ لَيْسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَحْمٌ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَوُا المُؤْمِنِينَ ونَصَبُوا لَهُمْ وعَانَدُوهُمْ وعَنَّفُوهُمْ فِي دِينِهِمْ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ) [٢].
[٥٩] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَ والجلباب هو العباءة، وإنما أمر الله المؤمنات بتثبيت العباءة لأنهن وهن يلبسنها قد لا يراعين الألبسة التي تليها، فقد تكون مما لا يليق ظهوره للآخرين، ويبين القرآن أن الهدف الأهم من وراء هذا الفرض ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
والمعرفة هنا تحتمل أحد تفسيرين
١- أن يعرفن من بين النساء، أنهن ينتسبن إلى رسول الله أو إلى فلان من المؤمنين، فيؤذين إمعانا في الأذى لذلك الطرف، سواء بالكلام البذيء أو غيره.
٢- أن تعرف مفاتنهن وزينتهن مما يسبب الأذى لهن، والملاحظ أن قسما من المؤمنات لا يراعين كيفية الحجاب تماما، ولكن ليس بهدف الإفساد، إنما لعوامل تربوية وثقافية سلبية، أو لقلة الوعي الديني، فيؤدي ذلك إلى إثارة بعض أبناء المجتمع، الذين قد تنتهي إثارتهم إلى الاعتداء.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ٢٨٧.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٣٥١.