من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - الإطار العام الرب يتجلى في قلوب المؤمنين
إنما بالتضرع إليه، وهكذا يحصر القرآن المؤمنين بآيات الله .. أولئك الذين إذا سمعوها خروا سجداً، وسبحوا بحمد ربهم.
وجزاء هؤلاء عظيم، إلى درجة لا يمكن وصفه، حيث يقر الله أعينهم بالجزاء الحسن (الآيات: ١٥- ١٧).
وإن من هؤلاء من يختارهم الله للإمامة، لأنهم يهدون بأمر الله، ويصبرون على الأذى في جنبه، ولأنهم كانوا بآيات الله يوقنون (الآية: ٢٤).
ولعل الهدف الأسمى للسورة بناء هذه الطائفة المختارة، وهذا هو محور السورة الأساس- فيما يبدو- إلا أن هناك بصيرة أخرى تعطيها آيات السورة؛ هي نسف التمنيات التي يحلم بها الإنسان، ويريد أن يكون المؤمن والفاسق سواء، كلا؛ لا يستوون. إن للمؤمنين جنات المأوى، بينما مأوى الفاسقين النار خالدين فيها (الآيات: ١٨- ٢٠). ودليل الفرق بين هذين الفريقين في الآخرة، هو عذاب الله الذي يصيب الفساق بأعمالهم في الدنيا: الفقر، والذل، والأمراض، والحروب، والزلازل، والفيضانات و ... كل ذلك دليل مسؤولية البشرعن أعمالهم السيئة، وأنها لن تمر بلا حساب (الآيات: ٢١- ٢٢).
ثم يشير الذكر الحكيم إلى أن أسمى هدف لرسالات الله هو رفع الشك والريب عن قلب الإنسان، ولن يؤدي المصلح (الرسول) هذا الهدف إلا إذا كان بنفسه بعيداً عن الشك (الآية: ٢٣).
بعد ذلك يبين الله صفات الإمام وهي ثلاث: الهدى والصبر واليقين (الآية: ٢٤).
وبالرغم من وجود أئمة صالحين وقادة يتصفون بهذه الصفات، إلا أن هناك فريقاً يكفرون بالحق، ولكن ميزان الله دقيق، يفصل به يوم القيامة بين هؤلاء وهؤلاء. ونظرة إلى التاريخ تهدينا إلى أن نكال الله الذي يصيب الكفار، وه- وبرغم عظمته- يعتبر عند الله عذاباً أدنى، فكيف يهرب الفاسقون والمجرمون الذين يعرضون عن آيات الله من الانتقام بالعذاب الأكبر؟! (الآيات: ٢٥- ٢٦).
وفي خاتمة السورة (الآيات: ٢٧- ٣٠) يذكرنا الرب بآيات رحمته، وأنه يسوق الماء إلى الأرض الجرز لينبت لهم ولأنعامهم زرعاً.
ويحذر أولئك الذين ينتظرون الآيات الواضحة التي تجبرهم على الإيمان، وينذرهم بأنه في يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم في ذلك اليوم.